أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

104

شرح مقامات الحريري

صديق المرء كالدينار طبعا * وكيف يفارق المرء الطباعا ! تراه إذا أقام يقيم جاها * وإن فارقته أجدى انتفاعا أخذه من قول كشاجم : [ الرمل ] ومريد من أباه * ومهين من أجلّه « 1 » فهو كالدّينار لا يك * رم إلا من أذلّه وقال آخر : [ البسيط ] النار آخر دينار نطقت به * والهمّ آخر هذا الدّرهم الجاري والمرء ما لم يفد من غيره ورعا * مقسّم القلب بين الهمّ والنّار قوله : « مرتجلا » ، أي من غير تفكّر . شدا : ابتدأ الغناء وطرّب بنشيده [ الرجز ] * * * تبّا له من خادع مماذق * أصفر ذي وجهين كالمنافق يبدو بوصفين لعين الرّامق * زينة معشوق ولون عاشق وحبّه عند ذوي الحقائق * يدعو إلى ارتكاب سخط الخالق لولاه لم تقطع يمين سارق * ولا بدت مظلمة من فاسق ولا اشمأزّ باخل من طارق * ولا شكا الممطول مطل العائق ولا استعيذ من حسود راشق * وشرّ ما فيه من الخلائق أن ليس يغني عنك في المضايق * إلّا إذا فرّ فرار الآبق واها لمن يقذفه من حالق * ومن إذا ناجاه نجوى الوامق قال له قول المحقّ الصّادق : * لا رأى في وصلك لي ففارق * * * تبا : أي خسرا . مماذق : لا يصفو ودّه لصاحبه ، وقد مذق ودّه ، إذا لم يخلصه ، ومذق اللبن : خلطه بالماء ، والمذيق : المخلوط . أصفر ذي وجهين ، قال أبو هريرة رضي اللّه عنه : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « شرّ النّاس ذو الوجهين ، يأتي هؤلاء بوجه ، وهؤلاء بوجه » « 2 » .

--> ( 1 ) البيتان في ديوان كشاجم ص 153 . ( 2 ) أخرجه البخاري في المناقب باب 1 ، والأدب باب 52 ، والأحكام باب 27 ، ومسلم في البر حديث 98 ، 99 ، وأبو داود في الأدب باب 34 ، والترمذي في البر باب 78 ، ومالك في الموطأ كتاب الكلام ، حديث 21 ، وأحمد في المسند 2 / 245 ، 307 ، 336 ، 455 ، 465 ، 495 ، 517 ، 525 .