أبي أحمد حسن العسكري
72
شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف
المفضل ، لأن المفضل وأصحابه يروونه : « يتيم » على ما رواه الخليل ، وإنما نسب الأصمعىّ الخليل فيه إلى التصحيف ، لئلا يحتجوا به عليه . فأخبرني نفطويه عن ثعلب ، قال ابن الأعرابىّ : يقال إذا انفرد الشئ من الشئ : قد يتم ، قال : وذكر قولهم إن المفضّل صحّف في قوله : * ولا تجزعي كلّ النّساء يتيم * فقال : يريد أنها تبقى وحدها إذا مات زوجها ، فهي بمنزلة اليتيم الضائع . وأخبرني محمد بن يحيى ، حدثني إبراهيم المارحى والطالقاني ، قالا : أخبرنا محمد بن حبيب ، قال : أنشدنا ابن الأعرابىّ : أفاطم إنّى هالك فتبيّنى * ولا تجزعي كلّ النّساء يتيم قلت : ما معنى يتيم ؟ فقال : ضائع . ومنه سمى اليتيم يتيما لضيعته ، [ 36 ب ] فقلت اليتم : الضيعة ، فقال : اليتم : الغفلة ، ومنه سمى يتيما ، لأنه مغفول عنه ، أما سمعتم قول عدىّ بن زيد : ما يكفلوا لا يكن له يتم * في كلّ صرف تسعى مآربها « 1 » فقلت : إنهم ينشدون هذا البيت : « كلّ النساء تئيم » من الأيمة ، فغضب ، ثم قال : أنشدنيه مفضل : « يتيم » بالياء « 2 » . قال الشيخ : وحكى لنا أبو الحسن علىّ بن سليمان الأخفش ، قال : قال أبو زيد الأنصارىّ : كل منفرد من أصحابه قد يتم ، ولذلك سمّى اليتيم ، وكذلك الدرّة اليتيمة في البيت الحرام ، سميت بذلك لأنها منفردة لا شبه لها .
--> ( 1 ) - البيت لعله من قصيدة عدى التي يقول فيها : لم أر مثل الفتيان في غبن * الأيام ينسون ما عواقبها وقد ذكر منها جملة في شعراء النصرانية ومنتهى الطلب ، وعرض أبو الفرج لذكر طائفة منها في كتابه الأغانى ، وكذلك في الشعر والشعراء لابن قتيبة والموشح للمرزباني ، إلا أن هذا البيت لم يذكر في واحد منها . وقد رسم البيت في الأصل : « ما يغفلوا » ، والمعنى عليها غير ظاهر ، ولذا نظن أنها محرفة عما أثبتناه . ( 2 ) - ورد البيت المستشهد به في اللسان في مادة « يتم » ، قال : وقال أبو عبيدة : تدعى يتيمة ما لم -