أبي أحمد حسن العسكري

62

شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف

قال الشيخ : وهذا يوم مذكور مشهور ، وكان في الجاهليّة ، وإلى قبيل الإسلام ، وكان الرئيس فيه حضير الكتائب ، وهو أبو أسيد بن حضير ، الذي صحب النبىّ صلى اللّه عليه ، وروى عنه . وكان حضير فارسهم ، ويقال : إنه ركز الرمح في قدمه يوم بعاث ، وقال : أترون أنى أفر ؟ فقتل يومئذ . وكان له حصن منيع يقال له « وأقم » قال فيه شاعرهم « 1 » : [ 32 ا ] لو أنّ المنايا حدن عن ذي مهابة * لكان حضيرا يوم أغلق واقما « 2 » ومنها ما قرأت على ابن دريد « الشّدف » [ سواد ] « 3 » الشخص ، بالشين المنقوطة ، ما رأيت شدفا ، أي شخصا . ثم قال أبو بكر : لا تنظر إلى ما في كتاب الخليل في باب السين غير المعجمة ، فقال : سدف في معنى شدف ، فإن ذلك غلط من اللّيث على الخليل . وأنشدنا أبو بكر ، قال : أنشدنا أبو حاتم ، عن الأصمعىّ لساعدة [ بن جؤيّة الهذلىّ ] « 4 » .

--> ( 1 ) - يريد به خفاف بن ندبة ، وهو خفاف بن عمرو بن الشريد ، وأمه ندبة سوداء ، وإليها ينسب ، وهو أحد أغربة العرب ، وابن عم الخنساء بنت عمرو بن الشريد الشاعرة ( الشعر والشعراء ص 122 ) . ( 2 ) - الواقم : بالقاف ، والموقوم : المحزون ، وقد وقمه الأمر : إذا رده عن إربه وحاجته . ووأقم : علم لأطم من آطام المدينة كأنه سمى به لحصانته ، ومعناه : أنه يرد عن أهله ( انظر معجم البلدان ج 8 ص 389 ) . وقد روى صاحب اللسان البيت في مادة وقم هكذا : لو أن الردى يزور عن ذي مهابة * لهاب حضيرا يوم أغلق واقما ثم قال : وهو رجل من خزرج يقال له : حضير الكتائب . قال ابن برى : وذكر بعضهم أن حضيرا بالحاء المهملة لا غير . قال : ورأيت هنا حاشية بخط الشيخ رضى الدين الشاطبى النحوي رحمه اللّه قال : ليس حضير من الخزرج ، وإنما هو أوسى أشهلى ، وحاؤه في أوله مهملة ، قال : ولا أعلم فيها خلافا . ( 3 ) - الزيادة عن المزهر للسيوطي ج 2 ص 241 . ( 4 ) - الزيادة التي بين المعقفين عن اللسان .