أبي أحمد حسن العسكري
63
شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف
موكّل بشدوف الصّوم يبصرها * من المغارب مخطوف الحشا زرم « 1 » الشدوف : الشخوص . والصوم : شجر . والزّرم : الذي لا يثبت في مكان ، يزرم فيذهب . وأصل يزرم : ينقطع . قال النابغة : [ قلت لها وهي تسعى تحت لبتّها * لا تحطمنّك ] إنّ البيع قد زرما « 2 » أي انقطع ووجب . والشّدف أيضا بشين معجمة : الميل في أحد الشّقين . قال الأعشى : مضبّرة شدفاء حرف ترى لها * من السّير وقعا ثابتا متداركا « 3 » [ 32 ب ] وفرس أشدف : عظيم الشخص ، قال [ المرّار ] « 4 » :
--> ( 1 ) - يصف الحمار إذا ورد الماء ، فعينه نحو الشجر ، لأن الصائد يكمن بين الشجر ، فيقول : هذا الحمار من مخافة الشخوص ، كأنه موكل بالنظر إلى شخوص هذه الأشجار من خوفه من الرماة ، يخاف أن يكون فيه ناس . ومن المغارب : يعنى من الفرق والخوف ، ليس من الجوع ، وكل ما واراك فهو مغرب . وقد رواها صاحب اللسان في موضع آخر : « من المناظر » ، ورواها أيضا : « من المعازب » ، وفسره فقال : من المعازب : من حيث يعزب عنه الشئ : أي يتباعد ومخطوف الحشا : ضامر ، وزرم لا يثبت في مكان . والصوم هنا : شجر ، وقد عرفه ابن منظور بأنه شجر كريه المنظر جدا ، يقال لثمره رؤوس الشياطين : أي الجنان ، وله ورق . وقال في موضع آخر : إنه شجر قيام كالناس . وقد نقل صاحب اللسان في مادة شدف عن الجوهري : أنه قال : هذا الحرف في كتاب العين بالسين غير معجمة ، وروى البيت في مادة غرب بالسين أيضا . قال ابن دريد : وهو تصحيف . وقد رواه صاحب اللسان في مادة ( زرم ) هكذا : * موكل بشدوف الصوم يرقبه * [ انظر مادتى صوم وشدف ] . ( 2 ) - التكملة عن ديوان النابغة ، وهو من قصيدة مطلعها : بانت سعاد وأمسى حبلها انجذما * واحتلت الشرع فالأجزاع من إضما ( 3 ) - الضبر والتضبير : شدة تأزيز العظام واكتناز اللحم . والمضبر : الفرس المكتنز اللحم ، المؤزز العظم . يقال : جمل مضبور ومضبر ، وفرس مضبر الخلق : أي موثقه ، وناقة مضبرة الخلق . وقد وردت في الأصل « مصبرة » بالصاد مهملة ، وهو خطأ . ( 4 ) - البيت غير منسوب في الأصل إلى قائله ، والنسبة عن اللسان ، والرواية فيه هكذا : شندف أشدف ما ورعته * وإذا طوطئ طيار طمر قال : والشندف مثل الأشدف ، والنون زائدة فيه ، والأشدف الذي في خده صعر ، وشدف يشدف مثله ، وقد أسلفنا ذكر ما نقله ابن منظور عن الجوهري ( في مادة شدف ) في الكلام على بيت ابن جؤية المتقدم في أعلى هذه الصفحة . والطمر : الفرس الجواد ، وقيل : المستعد للوثب والعدو .