أبي أحمد حسن العسكري

61

شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف

وإنما هو الحضب ، الحاء غير معجمة ، والضاد معجمة « 1 » وأنشدنا ابن دريد لرؤبة : [ 30 ب ] وقد تطوّيت انطواء الحضب * بين قتاد ردهة وشقب « 2 » وقال الأصمعىّ : الحضب ضرب من الحيّات ، لا أدرى ما صفته . وأنشدني أبو العبّاس المعمرىّ ، عن ثعلب ، عن ابن الأعرابىّ : * وانجحرت من خوفها حضابها « 3 » * ومنها في حرف الغين « يوم بغاث » فقرأت على أبى بكر خبر بغاث ، والحرب بين الأوس والخزرج ، فقال أبو بكر : ذكر الخليل « يوم بغاث » بالغين المعجمة ، وهذا لم يسمع من غيره ، وإنما هو : « بعاث » بالعين غير المعجمة « 4 » .

--> ( 1 ) - نقل هذا السيوطي ، وعزاه لأبى حاتم ( المزهر ج 2 ص 240 ) . ( 2 ) - في اللسان : الحضب : ضرب من الحيات . وقيل : هو الذكر الضخم منها . قال : وكل ذكر من الحيات حضب . قال أبو سعيد : هو بالضاد المعجمة ، وهو كالأسود والحيات ونحوها . وقيل : هو حية دقيقة ، وقيل : هو الأبيض منها . قال رؤبة : * جاءت تصدى خوف حضب الأحضاب * وقول رؤبة : وقد تطويت انطواء الحضب * بين قتاد ردهة وشقب يجوز أن يكون أراد الوتر : أي القوس ، وأن يكون أراد الحية ( اللسان مادة حضب ) . والقتاد : شجر ذو شوك ، أمثال الوبر . والردهة : شبه أكمة خشنة . والشقب بفتح الشين وكسرها : مهواة بين جبلين ، وقيل : هو صدع يكون في لهوب الجبال والكهوف ، يوكر فيه الطير . وشجر من شجر الجبال ، زعموا أنه ينبت في شقبتها . ( 3 ) - انجحرت : دخلت الجحر ، وهو كل شيء تحتفره الهوام والسباع لأنفسها . ( 4 ) - بعاث : بالضم وآخره ثاء مثلثة : موضع من نواحي المدينة ، كانت به وقائع بين الأوس والخزرج في الجاهلية . قال ياقوت : وحكاه صاحب كتاب العين ، بالغين المعجمة ، ولم يسمع في غيره . وقال أبو أحمد العسكري : هو تصحيف . وقال صاحب كتاب المطالع والمشارق : بعاث بضم أوله وعين مهملة ، وهو المشهور فيه . ورواه صاحب كتاب العين بالغين ، وقيده الأصيلى بالوجهين ، وهو عند القابسى بغين معجمة ، وآخره تاء مثلثة بلا خلاف ، وهو موضع من المدينة على ليلتين . وقال قيس بن الخطيم : ويوم بعاث أسلمتنا سيوفنا * إلى نسب من جذم غسان ثاقب وكان الرئيس في بعض حروب بعاث ، حضير الكتائب أبو أسيد بن حضير ، فقال خفاف بن ندبة يرثى حضيرا ، وكان قد مات من جراحة : فلو كان حي ناجيا من حمامه * لكان حضير يوم أغلق واقما أطاف به حتى إذا الليل جنه * تبوأ منه منزلا متناعما ( انظر بعاث في معجم البلدان ج 2 ص 223 ، والمزهر للسيوطي ج 2 ص 222 في تصحيف الخليل ليوم بعاث )