أبي أحمد حسن العسكري

52

شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف

بثينة « 1 » . وأخبرنا ابن عمّار ، أخبرنا ابن أبي سعد ، قال : سمعت القاسم بن جرير ينشد : * بكيت ضبابة وبكيت شوقا « 2 » * قال : فقال محمد بن عبد اللّه اليعقوبىّ : هذا يبكى غيما ! ! وقد روى لي هذا الخبر على وجه آخر : فأخبرني محمد بن يحيى ، أخبرني أبو علىّ الخراسانىّ ، قال : جلس اليعقوبىّ وابن مكرّم إلى ابن أبي فنن ، فمرّ به [ م ] صعودا « 3 » ، فجلس إليهم فأنشد : بكيت صيانة وبكيت شوقا * كذاك الدّهر أضحكنى وأبكى فقال اليعقوبىّ : يا سلحة الفرّاء « 4 » لو كانت صيانة ما بكيت ، إنما هي صبابة . فاستحيا وقام . أخبرنا ابن الأنبارىّ ، أخبرنا موسى بن يحيى ، عن أبي سعد الورّاق ، قال :

--> - ببينة . والحميل : المنبوذ ، يحمله قوم فيربونه . والحميل : الدعي . قال الكميت يعاتب قضاعة في تحولهم إلى اليمن بنسبهم : علام نزلتم من غير فقر * ولا ضراء منزلة الحميل والحميل : الغريب ( اللسان مادة حمل ) . ( 1 ) - ذهب وهمه إلى جميل الشاعر المشهور وصاحبته بثينة ، والبثنة : المرأة الحسناء البضة . ( 2 ) - الضبابة : واحدة الضباب ، وهو ندى كالغيم ، أو سحاب رقيق كالدخان . ( 3 ) - صعودا ، هو أبو سعيد محمد بن هبيرة الأسدي ، أحد العلماء بالنحو واللغة على مذهب الكوفيين ، وكان منقطعا إلى عبد اللّه بن المعتز ( معجم الأدباء والبغية ) . ( 4 ) - هو أبو زكريا يحيى بن زياد المعروف بالفراء ، فارسي الأصل ، من جبال الديلم ، ولد بالكوفة ، وأخذ عن الكسائي ، واتصل بالمأمون ، وأملى كتاب الحدود بأمره ، فصير إليه الوراقين ، وألزمه الأمناء ، فكان يملى والوراقون يكتبون ، حتى أتمه في سنتين . قال ابن الأنباري : لو لم يكن لأهل بغداد والكوفة من علماء العربية إلا الكسائي والفراء ، لكان لهم الافتخار على جميع الناس ، إذ انتهت العلوم إليهما ، وجعله المأمون مؤدبا لابنيه ، وكانا يبتدران نعليه ، يقدمانهما إليه ، ويتنازعان أيهما يقدمهما ، ثم اصطلحا أخيرا على أن يقدم كل واحد منهما فردة . ولما رفع هذا الخبر إلى المأمون استدعاه وقال له : من أعز الناس ؟ فقال : ما أعرف أعز من أمير المؤمنين ، قال : بلى ، من إذا نهض تقاتل على تقديم نعليه وليا عهد المسلمين ، فقال : لقد أردت منعهما عن ذلك ، ولكن خشيت أن أدفعهما عن مكرمة سبقا إليها . فقال له : لو منعتهما لأوجعتك لوما وعتبا ، وألزمتك ذنبا ، وما وضع ما فعلاه من شرفهما ، بل رفع من قدرهما ، وبين عن جوهرهما . ليس يكبر الرجل وإن كان كبيرا عن ثلاث : عن تواضعه لسلطانه ، ووالديه ، ومعلمه . وكانت وفاته سنة 207 . والسلحة : المرة من سلح عليه يسلح سلحا . والسلاح ( بضم السين ) : النجو .