أبي أحمد حسن العسكري

51

شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف

أخبرنا ابن عمّار ، أخبرنا ابن أبي سعد ، حدثني أبو الفضل بن أبي طاهر ، قال : صحّف رجل في قول النبىّ صلى اللّه عليه وسلم عمّ الرّجل صنو أبيه » « 1 » فقال : غمّ الرجل ضيق أبيه . وأخبرنا ابن عمار ، أخبرنا ابن أبي سعد ، حدثنا عبد اللّه بن عبد الجبّار « 2 » ، قال : صحّف إنسان قول عبيد بن الأبرص « 3 » : حال الحريض دون القريض « 4 » . فقال : حال الحريص ، دون القريص « 5 » . [ 28 ا ] وأخبرنا ابن عمّار ، أخبرنا ابن أبي سعد ، حدثني زكريا بن مهران ، قال : صحّف بعضهم « لا يورّث حميل « 6 » إلّا ببيّنة » ، فقال : لا يرث جميل إلا

--> - بعلوم الفلاسفة ، فدس عليه الكندي من حسن له النظر في الحساب والهندسة ، فدخل في ذلك ، ولم يكمل له ، فعدل إلى علم أحكام النجوم . وانقطع شره عن الكندي بتعاطيه هذا الفن ، لأنه من جنس علوم الكندي ، وقد صنف أبو معشر عدة كتب نشرت ذكره منها : المدخل في النجوم ، وكتاب الألوف ، وهو تاريخ علمي صناعي للهياكل والأبنية التي تستحدث في العالم في كل ألف عام ، وله زيج على مذهب الفرس في أرصادهم ، وينسب إليه حكايات غريبة في الكشف عن المخبآت ، والاطلاع على المغيبات ، أو صلته إلى الخلفاء ؛ ويقال إنه أخبر المستعين بشئ قبل حدوثه ، وأصاب فيه ، فضربه أسواطا ، فكان يقول : « أصبت فعوقبت » . وكان يعتريه صرع عند الامتلاءات القمرية ، وكان مدمنا للخمر ، ومات سنة 272 ه وقد جاوز المائة . ( 1 ) - الصنو : المثل ، والأخ الشقيق ، والابن ، والعم . يقال : فلان صنو فلان ، ولا يقال صنو حتى يكون معه آخر . وفسر أبو عبيد الحديث فقال : معناه أن أصلهما واحد . قال : وأصل الصنو إنما هو في النخل . ( 2 ) - هو أبو القاسم عبد اللّه بن عبد الجبار الخبائرى الحمصي ، لقبه زريق ، توفى سنة 235 ( التهذيب 5 : 288 ) . ( 3 ) - عبيد بن الأبرص بن جشم بن عامر بن هز بن مالك ، شاعر جاهلي ، وهو صاحب المعلقة المشهورة التي أولها : أقفر من أهله ملحوب * فالقطبيات فالذنوب ( 4 ) - هذا مثل قاله للمنذر حين أراد قتله ، فقال له أنشدني من قولك . وقيل : إن قائله جوشن الكلابي ، قاله حين منعه أبوه من قول الشعر ، فمرض ، فقال : انطق بما أحببت ، فقال هذا المثل . والجريض الغصة ، والقريض الجرة ، ومثل الجريض الغصص ، والقريض : الشعر . وقيل القريض والجريض يحدثان بالإنسان عند الموت ؛ فالجريض : تبلع الريق ، والقريض : صوت الإنسان ( اللسان مادة جرض ) . ( 5 ) - الحريص : البخيل . والقريص : ضرب من الأدم ، فذهب وهمه إلى هذا المعنى . ( 6 ) - الحميل : الذي يحمل من بلده صغيرا ولم يولد في بلد الإسلام . وهذه الجملة من قول عمر رضى اللّه عنه في كتابه إلى شريح ، وقد رواها صاحب اللسان هكذا : « الحميل لا يورث إلا ببينة » . وقال : سمى حميلا لأنه يحمل صغيرا من بلاد العدو ، ولم يولد في الإسلام ؛ ويقال : بل سمى حميلا لأنه محمول النسب ، وذلك أن يقول الرجل لإنسان : هذا أخي أو ابني ، ليزوى ميراثه عن مواليه ، فلا يصدق إلا ببينة . قال ابن سيده : والحميل : الولد في بطن أمه ، إذا أخذت من أرض الشرك إلى بلاد الإسلام ، فلا يورث إلا -