أبي أحمد حسن العسكري

30

شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف

المحبنطئ : الممتلئ من طعام أو غضب . أخبرنا ابن عمار ، أخبرنا ابن أبي سعد ، أخبرنا طايع « 1 » قال : قال لي ابن عائشة : جاءني أبو الحسن المدائني « 2 » فتحدّث بحديث خالد بن الوليد ، حين أراد أن يغير على طرف من أطراف الشام ، وقول الشاعر في دلالة رافع : « 3 » للّه درّ رافع أنّى اهتدى * فوّز من قراقر إلى سوى خمسا إذا ما سارها الجبس بكى « 4 » فقال الجيش . فقال : لو كان الجيش لكان بكوا ، وعلمت أن علمه من الصّحف . قال الحسن « 5 » : أما قول ابن عائشة إن الرواية الجبس ( بالجيم والباء والسين غير معجمة ) فهو كما قال ، فالرواية الصحيحة الجبس . وأما قوله : لو كان الجيش لكان بكوا ، فهو وهم من ابن عائشة ، فقد يجوز أن يقال للجيش بكى فيحمل على اللفظ . وقد قال طفيل الخيل : وإن يك عارا بالقنان « 6 » أتيته * فرارى فإنّ الجيش قد فرّ أجمع « 7 »

--> ( 1 ) - كذا في الأصل ، وهذه الرواية تتفق ورواية بعض أصول كتاب الأغانى ، وفي رواية أخرى طائع بالهمز ) وهو العباس بن ميمون ( حاشية ص 127 ج 5 أغانى ) . ( 2 ) - هو علي بن محمد بن عبد اللّه بن أبي سيف المدائني مولى شمس بن عبد مناف ، توفى سنة 215 ه ، وقيل سنة 225 ه . ( 3 ) - هو رافع بن عميرة ( بفتح فكسر كما ضبطه ابن الأثير ) وقيل ابن عمير كما في فتوح البلدان اتخذه خالد بن الوليد دليلا له في طريقه إلى فتح الشام سنة 13 ه . ( 4 ) - فوز : قطع بإبله المفازة . قراقر : واد لكلب بالسماوة من ناحية العراق . سوى : ماء لبهراء من ناحية السماوة . الخمس بالكسر : أن ترد الماء لليوم الخامس . الجبس : الردىء الدنىء الجبان . وقد زيد على هذا الشعر : ما جاوزها قبلك إنس يرى باختلاف في ألفاظه وموقعه في الأبيات السالفة ( راجع ابن الأثير . فتوح البلدان ) . ( 5 ) - هو أبو أحمد العسكري مؤلف الكتاب . ( 6 ) - القنان : جبل لبنى أسد . ( 7 ) - وردت الأخبار السابقة في تصحيفات المحدثين ص 13 ، 14 .