أبي أحمد حسن العسكري
31
شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف
[ 17 ب ] أخبرني محمد بن يحيى بن العباس ، حدثنا الحسن بن الحسين الأزدي ، حدثني أبو الحسن الطّوسى « 1 » . قال : كنا في مجلس علىّ اللّحيانى « 2 » ، وكان عزم على أن يملى نوادره ضعف ما أملى ، فقال يوما : « مثقل استعان بذقنه » . فقام إليه يعقوب بن السّكيت ، وهو حدث ، فقال : يا أبا الحسن ، إنما تقول العرب : مشقل استعان بدفيّه « 3 » . يريدون الجمل إذا نهض بالحمل استعان بجنبيه ، فقطع الإملاء . فلما كان في المجلس الثاني أملى ، فقال : تقول العرب : هو جارى مكاشرى ( بشين معجمة ) فقام يعقوب فقال : أعزّك اللّه ، ما معنى مكاشرى ؟ فقال : يكشر في وجهي ، فقال : إنما هو مكاسرى ، كسر بيتي إلى كسر « 4 » بيته ، فقطع اللّحيانى الإملاء بعد ذلك « 5 » . قال الشيخ : أما قول يعقوب : فلان مكاسرى ( بسين غير معجمة ) فهو كما قال ، وقد وهم فيه اللّحيانى ، وأما قوله بدفيّه فقد ظلمه يعقوب في ردّه عليه ، فقد رواه أكثر الكوفيين بذقنه ( بالقاف والنون ) ، ورواه أبو عبيد ، [ 18 ا ] القاسم بن سلام « 6 » مثل ذلك أيضا . وإنما أرادوا أن البعير إذا أراد أن ينهض استعان بعنقه وذقنه ، ومن هذا قيل : ناقة ذقون ، وهي التي يرجف ذقنها في سيرها .
--> ( 1 ) - هو علي بن عبد اللّه بن سنان أبو الحسن التميمي أحد أعيان علماء الكوفة ( معجم أدباء . فهرست ) . ( 2 ) - هو علي بن المبارك ، وقيل ابن حازم أبو الحسن اللحياني من بنى لحيان بن هذيل بن مدركة ، وقيل سمى بذلك لعظم لحيته ، أخذ عن الكسائي وغيره ( بغية ) . ( 3 ) - الدف : الجنب من كل شيء . ( 4 ) - كسر البيت : بالفتح والكسر : جانب البيت ، والناحية . ( 5 ) - ورد حديث هذا المجلس في جمهرة الأمثال للعسكرى على هامش مجمع الأمثال ص 198 بتقديم وتأخير في النص . . منسوبا إلى أبى الحسين الطوسي ولعلها محرفة عن أبي الحسن هذا . ( 6 ) - كان إمام أهل عصره في كل فن من العلم ، وكان أبوه مملوكا روميا ، وتوفى بمكة سنة 224 ه وقيل غير ذلك ( بغية . تهذيب ) .