أبي أحمد حسن العسكري

27

شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف

أخبرني أبى ، أخبرني عسل بن ذكوان « 1 » ، أخبرنا الرّياشىّ « 2 » قال : توفى « 3 » ابن لبعض المهالبة ، فأتاه شبيب بن شيبة يعزّيه ، وعنده بكر بن حبيب السّهمىّ ، فقال شبيب : بلغنا أن الطفل لا يزال . محبنظيا ، بظاء معجمة ، على باب الجنة يشفع لأبويه ، فقال بكر بن حبيب إنما هو محبنطيا بالطاء ، فقال شبيب : أتقول لي هذا وما بين لابتيها أفصح منّى ؟ فقال بكر بن حبيب : وهذا خطأ ثان ، ما للبصرة واللّوب ؟ لعله غرّك قولهم : بين لابتى المدينة ، يريدون الحرّة . قال الشيخ : الحرّة أرض تركبها حجارة سود ، وهي اللابة ، وجمعها لابات ، وإذا كثرت فهي اللّوب . وللمدينة لابتان من جانبيها ، وليس للبصرة لابة ولا حرّة . وأما قوله محبنظيا . فبعضهم يفرّق بين المهموز وغير المهموز ، فيقول : [ 16 ا ] المحبنطئ ( بغير همز ) هو المتغضّب المستبطئ للشّيء ، والمحبنطئ ( بالهمز ) : العظيم البطن المنتفخ . ومنه قيل للعظيم البطن : محبنطئ وحبنطأ . وزعم الكسائىّ أن احبنطيت واحبنطأت لغتان .

--> ( 1 ) - هو عسل بن ذكوان العسكري من أهل عسكر مكرم ، يكنى أبا على ، روى عن المازني والرياشي وله من الكتب : الجواب المسكت ، وأقسام العربية ( انظر البغية ومعجم الأدباء ) . ( 2 ) - هو العباس بن الفرج أبو الفضل الرياشي اللغوي النحوي ، قرأ على المازني النحو ، وقرأ عليه المازني اللغة . ورياش رجل من جذام ، كان أبوه عبدا فنسب إليه ، وقتله الزنج بالبصرة ، وكان قائما يصلى الضحى بمسجده سنة 207 ه ( انظر البغية ) . ( 3 ) - انظر العقد الفريد ج 2 طبعة لجنة التأليف ، وبغية الوعاة في ترجمة بكر بن حبيب ، فبين النصوص خلاف .