أبي أحمد حسن العسكري

28

شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف

قال الشيخ : قرأت على أبى عبد اللّه نفطويه « 1 » لرؤبة : إني إذا استنشدت « 2 » لا أحبنطى * ولا أحبّ كثرة التّمطّى وأخبرنا ابن دريد ، أخبرنا أبو حاتم عن أبي زيد قال : قلت لأعرابى : ما المتكأكئ ؟ قال : المتأزّف . قلت : ما المتأزف ؟ قال : المحبنطئ يا أحمق ! وتركني ومضى . ومما عجبت منه أنه روى أن أبا زيد الأنصارىّ صحّف أيضا محبنطيا . فقال بالظاء . أخبرني أبو أحمد الجلودي « 3 » ، أخبرنا محمد بن القاسم « 4 » قال : حدّث أبو زيد مرّة هذا الحديث فقال : يظلّ السّقط محبنظيا ( بالظاء المعجمة ) يراغم ربّه ( بغين معجمة ) . [ 16 ب ] قال : فبلغ ذلك أبا عبيدة ، فقال : صحّف في موضعين ؛ إنما هو يزاعم ربه ( بزاي وعين غير معجمة ) واللّه أجلّ من أن يراغم « 5 » . وقال محبنظيا ، وإنما هو محبنطيا ( بطاء تحتها نقطة ) ، أنشدني رؤبة : إني إذا استنشدت لا أحبنطى * ولا أحبّ كثرة التّمطّى

--> ( 1 ) - نفطويه على وزن سيبويه ، وقيل بضم الطاء وتسكين الواو وفتح الياء ( فهرست ، معجم الأدباء ) هو إبراهيم بن محمد بن عرفة بن سليمان . . . العتكي الأزدي ، أخذ عن ثعلب والمبرد وسمع عن محمد ابن الجهم وغيره . توفى سنة 323 ه . ( 2 ) - أنشدت ( عقد . لسان . أراجيز . الصحاح ) وقد نسب هذا البيت مفردا للعجاج ولم يرد في ديوان رؤبة . ( 3 ) - هو أبو أحمد عبد العزيز بن يحيى الجلودي من أهل البصرة ، ومن أكابر الشيعة الإمامية والرواة للآثار والسير . توفى بعد سنة 330 ه ( فهرست 115 ، 116 ) . ( 4 ) - هو محمد بن القاسم بن خلاد أبو العيناء . كان فصيحا بليغا حاضر الجواب شاعرا ، عمى في آخر عمره ، وكان أهل العسكر يخافون لسانه ، توفى سنة 283 ه بالبصرة ( فهرست . أدباء . ابن خلكان ) . ( 5 ) - في النهاية ولسان العرب والفائق ( مادة رغم ) يراغم بالراء المهملة والغين ، ونص الحديث فيهما أن السقط ليراغم ربه « إن أدخل أبويه النار » أي يغاضبه ( وزاد الفائق ) فيجترهما بسرره حتى يدخلهما الجنة ولم يرد للحديث ذكر في مادة رغم ، وعلى هذا فلا محل لرد أبى عبيدة .