أبي أحمد حسن العسكري

17

شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف

رجع الكلام إلى ذم المصحفين أخبرنا محمد بن مخلد بن حفص ببغداد ، حدّثنا علىّ بن عبدة ، سمعت يحيى بن معين « 1 » يقول : من حدّث وهو لا يفرّق بين الخطأ والصواب فليس بأهل أن يحمل عنه . وأخبرني أبو عبيد محمد بن علي بن عثمان « 2 » ، سمعت أبا داود السّجستانى « 3 » يقول : قال لي أحمد بن صالح المصرىّ « 4 » قال : سلامة بن روح الأيلى « 5 » في حديث السّقيفة « 6 » : إلا كانا « بعده أن يقتلا » : تصحيف « تغرّة أن يقتلا » « 7 » قال أبو داود : وكان أحمد بن صالح قد كتب عنه خمسين ألف حديث ، فتركه . وحكى القاضي أحمد بن كامل . قال : حضرت بعض مشايخ الحديث من المغفّلين ، فقال : عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن جبريل عن اللّه « عن رجل » . قال : فنظرت فقلت : من هذا الذي

--> ( 1 ) - هو يحيى بن معين بن عون بن زياد بن بسطام المرى الغطفاني ، وقيل في نسبه غير ذلك . كان إماما للجرح والتعديل . مات بالمدينة سنة 233 ه ( تهذيب التهذيب ) . ( 2 ) - هو أبو عبيد محمد بن علي بن عثمان الآجري الحافظ راوي المسائل عن أبي داود هذا . ( 3 ) - هو سليمان بن الأشعث بن شداد . كان ورعا مقدما ، أحد أئمة الدنيا علما وفقها وحفظا ونسكا . مات سنة 275 ه ( تهذيب ) . ( 4 ) - هو أبو جعفر أحمد بن صالح المصري الحافظ المعروف بابن الطبري ، كان أبوه من أهل طبرستان . وكان هو ثقة صاحب سنة . ولد بمصر وتوفى سنة 248 ه . ( 5 ) - هو سلامة بن روح بن عقيل بن خالد الأيلى ، والأيلى نسبة إلى أيلة ، مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلي الشام ، وكانت وفاته سنة 197 ه ، وقيل سنة 198 ه ( تهذيب التهذيب ) . ( 6 ) - سقيفة بنى ساعدة التي اجتمع عندها المهاجرون والأنصار بعد وفاة الرسول عليه الصلاة السلام للتشاور فيمن يخلفه . ( 7 ) - ورد الحديث في السيرة وكتب الحديث بروايات مختلفة ، ففي سيرة ابن هشام : وليس فيكم من تنقطع الأعناق إليه مثل أبى بكر ، فمن بايع رجلا عن غير مشورة من المسلمين فإنه لا بيعة له هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا . وفي رواية أخرى : أيما رجل بايع آخر فإنه لا يؤمر واحد منهما تغرة أن يقتلا . والتغرة مصدر غررته إذا ألقيته في الغرر ، وهي من التغرير كالتعلة من التعليل ، وفي الكلام مضاف محذوف تقديره خوف تغرة أن يقتلا ، أي خوف وقوعهما في القتل ( النهاية ) 2 - التصحيف والتحريف - أول