أبي أحمد حسن العسكري
18
شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف
يصلح أن يكون شيخ اللّه ؟ فإذا هو قد صحّف ، وإذا هو : « عزّ وجل » . وأخبرني أبو علىّ الرازي « 1 » قال : كان عندنا شيخ يروى الحديث من المغفّلين . فروى يوما : إن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم احتجم وأعطى الحجّام آجرّة « 2 » . وأخبرني ابن أخي أبى زرعة ، حدّثنا حنبل بن إسحاق ، حدثنا أحمد بن حنبل ، حدثنا عبد اللّه بن الحارث عن يونس عن شهاب ، أخبرني عبد اللّه بن ثعلبة : أنّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم مسح وجهه « من القبح » . قال أحمد : أخطأ وصحّف ، إنما هو « زمن الفتح » . قال الشيخ : وقد فضح بالتصحيف خلق من أهل الأدب ، ومن الأشراف والقضاة والرؤساء وهجوا به ، وبقي ذمّهم مخلدا في بطون الكتب . وقد مدح بالاحتراس من التصحيف والتحفظ منه جماعة كثيرة ، منهم : خلف الأحمر ؛ فإن الحسن بن هانئ رثاه وهو حىّ ، فكان من أفضل ما عدّد من مناقبه أن قال : لا يهم الحاء في القراءة بالخا * ء ولا يأخذ إسناده عن الصّحف « 3 » ومما رثاه به أيضا في هذا المعنى قوله : [ 11 ا ] أودى جماع العلم مذ أودى خلف * راوية لا يجتنى عن « 4 » الصّحف
--> ( 1 ) - هو أبو علي بن مقاتل الرازي كان من علماء العراق ، وله من الكتب كتاب المسائل الصغير والكبير وكتاب الجامع ( ابن النديم ص 216 ) . ( 2 ) - ظاهر أنها محرفة عن الأجر ، وهو ما يدفع . ( 3 ) - رواية الديوان : لا يهم الحاء في القراءة بالخا * ء ولا لامها مع الألف ولا يعمى معنى الكلام ولا * يكون إنشاده عن الصحف من قصيدة مطلعها : لا تئل العصم في الهضاب ولا * شغواء تغذو فرخين في لجف ( 4 ) - ورد هذا البيت في الديوان هكذا : رواية لا تجتنى من الصحف وبينه وبين سابقه الأبيات الآتية : من لا يعد العلم إلا ما عرف * قليذم من العياليم الخسف فكلما نشاء منه نغترف وقد جاء النص كما في المتن بتغيير يسير في تصحيفات المحدثين للمؤلف ص 10 .