أبي أحمد حسن العسكري
6
شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف
وأخبار العرب وأيامها ، ووقائعها وأماكنها [ 4 ا ] وأنسابها . ثم إني سئلت بأصبهان وبالرّىّ إفراد ما يحتاج إليه أصحاب الحديث مما يحتاج إليه أهل الأدب ، فجعلته كتابين ، ذكرت في أحدهما ما يحتاج إليه أصحاب الحديث ورواة الأخبار ، واقتصرت بهذا الكتاب على ما يحتاج إليه أهل الأدب ، وضمّنته ما ذكرته وجعلته أبوابا ، ليكون أقرب متناولا ، وبدأت بما ذمّ به التصحيف والمصحّفون ، وذكرت بعده ما روى ، مما وهم فيه علماؤنا ، رحمة اللّه عليهم ، وحكى من أوهامهم غير قاصد في شيء من ذلك إلى الغصّ من أحد منهم ، ولا الطّعن عليهم ، وحاش للّه من ذلك ، بل مؤدّيا لما رويته ، ومؤثرا للصدق فيه « 1 » . ولا يضع من العالم الذي برع في علمه زلة ، إن كانت على سبيل السهو والإغفال ، فإنه لم يعر من الخطأ إلا من عصم اللّه جلّ ذكره . وقد قالت الحكماء : الفاضل من عدّت سقطاته . وليتنا أدركنا بعض صوابهم ، أو كنّا ممن يميز « 2 » خطأهم . [ 5 ا ] وقد كان بعض شيوخ بغداد ، ممن يتعصّب على علماء الكوفيّين ويفرط فيه « 3 » ، عمل كتابا جمع فيه تصحيفات علماء الكوفة واستقصاها ، وأضرب عما روى من أوهام العلماء البصريّين تعصّبا ؛ فلم أر ذلك منه إنصافا ولا مشاكلا لأخلاق العلماء المنصفين فيما لهم وعليهم ؛ ورأيت اقتعاد « 4 » النّصفة أولى ، وتحكيم الحقّ أحرى ، وأن أبتدى - وإن كنت متحقّقا بمذهب البصريين ، وكان أستاذي الذي قرأت عليه ، وانتسابى في الأدب إليه ، أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد ، بصرىّ المذهب - بما روى من أوهام شيوخى وأصحابي من علماء البصريين ، وحكى من تصحيفاتهم وأن أتبعه بما روى من أوهام علماء الكوفيين وتصحيفاتهم
--> ( 1 ) - في الأصل ( عنه ) . ( 2 ) - في الأصل « يمير » بالراء المهملة . وظاهر أنها مصحفة عما أثبتناه . ( 3 ) - فيه : أي في التعصب . ( 4 ) - يقال : اقتعد الراعي الناقة : إذا اتخذها قعودا يقتعدها في كل حاجة . والمعنى على هذا ظاهر .