أبي أحمد حسن العسكري
مقدمة 14
شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف
والأماكن والشعر ومادة اللغة والحديث ، فلم يقتصر على تعقب كتاب بعينه أو علماء مقصودين لذواتهم ، وقد رأى أن يفرد للحديث كتابا وللغة آخر كما أشرنا قبلا حتى يكون ذلك أدنى إلى تحقيق الهدف من التأليف ، وليرضى كل كتاب حاجة المتطلعين إلى الدقة والصواب في مادته ، فكل كتاب من هذين الكتابين يحقق هدفا واضحا وينتظم عملا متكاملا ومادة علمية غزيرة ، ويجعل من هذا الكتاب ذخيرة لغوية هامة ومرجعا أمينا يعتمد عليه في تصويب بعض الكلمات اللغوية وتصحيح بعض الروايات ، وينقذنا من الحيرة ، ويفسر لنا الاضطراب الذي نحسه عندما نرجع إلى المعاجم الكبيرة للبحث عن معنى كلمة غريبة في بيت من الشعر ، فإذا بالبيت مذكور في أكثر من مادة شاهدا على معنى بعض المفردات اللغوية الواردة فيه . ويدهشنا أن نرى الكلمة المقصودة بالبحث قد رويت برواية أخرى ، ولكن عجبنا يزول عندما ندرك ألا تعدد في الرواية ، وإنما هو تصحيف لكلمة أشكل أمرها على الرواة ونقلها أصحاب المعاجم على أنها رواية أخرى مثل بلع الشيب وبلغ ، ومثل يتيم وتئيم ، وزبير وربيز ، والربلات والرتلات ، ومناديل ومباذيل ، وغيرها كثير . ومن الواضح أن قائلها لم يقلها إلا على نحو واحد . وكتابنا يفسر هذا المشكل ويوضحه . وبعد فلسنا بصدد إحصاء من ألف في هذا الموضوع ، ولكن ينبغي أن نشير إلى كتاب آخر ألف في القرن الثامن لصلاح الدين بن خليل الصفدي المتوفى سنة 764 لما له من وثيق الصلة بكتابنا هذا ، فكتاب الصفدي من ناحية عنوانه وموضوعه وتأثره بكتاب العسكري واعتماده على كثير مما فيه واضح في الكتاب كله ، فقد سماه تحرير التحرير وتصحيح التصحيف . وقدم له بقوله « إن الأوائل صحفوا ما قل وحرفوا ما هو معدود في الرذاذ والطل ، فأما من تأخر . . . فإنهم يصحفون أضعاف ما يصححون ويحرفون زيادات على ما يحررون . . . ولقد عمت المصيبة . . .