أبي أحمد حسن العسكري

106

شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف

قال : وقوله لا ترقع : أي ليس فيها رقع ، وإنما يعنى الشباب « 1 » . أخبرنا محمد ، حدثنا أبو ذكوان ، حدثني أبو دفافة بن سعيد الباهلىّ ، قال : قرأت على الأصمعىّ شعر الراعي ، فبلغت قوله : وكأنّ ريّضها إذا باشرتها * كانت معاودة الرّحيل ذلولا « 2 » فقلت له : ما معنى : باشرتها ؟ قال : ركبتها ، من المباشرة . فسألنا أبا عبيدة عن ذلك ، فقال : صحّف واللّه ، إنما هو ياسرتها : إذا لم تعارها وتقتسرها . قال : ومنه قول عنترة : إذا يوسرت كانت وقورا أديبة * وتحسبها إن عوسرت لم تؤدّب وروى الأصمعىّ بيت أوس بن حجر : أجون تدارك ناقتي بقرى لها * وأكبر ظنّى أنّ جونا سيفعل « 3 » فقال ابن الأعرابىّ : صحّف الدّعىّ ! إنما هو بقرابها : أي ما دمت أطمع فيها وفي المثل : « الفرار بقراب أكيس » « 4 » . وأخبرني محمد بن يحيى ، حدثنا علىّ بن الصّبّاح ، حدثني أبو محلّم ،

--> ( 1 ) - في شرح ديوان أبى ذؤيب رواية السكرى : والعبط واحدها : عبيط . والعبط ( بالفتح ) : شق الجلد الصحيح ، ونحر البعير الصحيح من غير مرض . شبه الطعنة بالثوب الجديد الذي قطع قطعة قطعة ، فلا يقدر أحد على رقعه . وروى الأصمعي أيضا : كنوافذ العطب . والعطب : القطن . يقول الرجل للرجل : أعطني عطبة أنفخ بها ناري ، يعنى خرقة من قطن . لا ترقع : يريد أنهم ليسوا قادرين على موضع الجيب والكم . شبه الطعنة بهما . ( 2 ) - في الديوان : ريقها ، مكان : ريضها . وفي اللسان : استقبلتها ، بدل : باشرتها . والركاب مكان الرحيل . والبيت من قصيدة مطلعها : ما بال دفك بالفراش مذيلا أقذى بعينك أم أردت رحيلا . ( 3 ) - لم يرد هذا البيت في المطبوع من شعر أوس . ( 4 ) - قيل : المثل لجابر بن عمرو المزنى ، وذلك أنه كان يسير يوما في طريق ، إذ رأى رجلين ، وكان عائفا قائفا ، فقال : أرى أثر رجلين شديدا كلبهما ، عزيزا سلبهما ، والفرار بقراب أكيس ، ثم مضى . يريد : أن الذي يفر ومعه قراب سيفه إذا فاته السيف أكيس مما يفيت القراب أيضا . وقيل في معناه : إن فرارنا ونحن قراب من السلامة أكيس من أن نتورط في المكروه بثباتنا ( مجمع الأمثال ، وفرائد الآل ) . والقراب ( بالكسر ) : الغمد . وكسحاب : القرب . وقراب الشئ ( بالكسر ) وقرابه وقرابته ( بضمهما ) : ما قارب قدره . وبهذين المعنيين فسر المثل .