أبي أحمد حسن العسكري
107
شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف
حدثني من سمع شعبة يقول : حدثنا محمد بن المنكدر « 1 » ، قال : أهدى سعيد بن العاص « 2 » هدايا لأهل المدينة ، وقال لرسوله : لا تعذرني إلا عند علىّ ابن أبي طالب ، وقل له : ما فضّلت عليك أحدا في الهديّة إلا أمير المؤمنين [ 54 ا ] عثمان . فقال علىّ لما قال له الرسول ذلك : لشدّ ما نفست علىّ أميّة وصانعتنى ، واللّه لئن وليتها لأنفضنّها نفض القصّاب التّراب الوذمة « 3 » . فقال له الأصمعىّ : الثّراب ، يريد : جمع ثرب ، فقال شعبة : ما سمعت إلا التّراب ، بالتاء ؟ فتحا كما إلى أبى عمرو ، فحكم أنه كما قال شعبة . قال أبو محلّم : الصواب ما قاله شعبة وحكم له أبو عمرو ، والتّراب : الكروش ، وهذه كروش تربة . قال : والوذمة : ذوات زوائد . وأخبرنا الجلودىّ عن أبي ذكوان عن التّوّزيّ ، عن الأصمعىّ بمثله ، قال : قال التّوّزيّ : صحّف الأصمعىّ ، وأصاب شعبة . وسمعت ابن دريد يقول : قولهم : التّراب الوذمة ، مقلوب خطأ ، وإن أصحاب الحديث قلبوه ، وإنما هي الوذام التّربة . قال : وأصله : أن كلّ سير قددته مستطيلا ، فهو وذم ، وكذلك اللحم والكرش ، وهذا أراد .
--> ( 1 ) - محمد بن المنكدر بن عبد اللّه بن الهدير القرشي التميمي أبو عبد اللّه ، ويقال : أبو بكر المدني ، توفى سنة 130 ه ( تهذيب التهذيب ) . ( 2 ) - هو أبو عثمان سعيد بن العاص بن أبي أحيحة بن أمية القرشي المدني ، والد عمرو بن سعيد بن العاص ، ويحيى بن سعيد بن العاص ، وهو أحد الذين كتبوا المصحف لعثمان بن عفان ، واستعمله أيضا على الكوفة ، وغزا طبرستان وفتحها ، واستعمله معاوية على المدينة ، توفى سنة 57 أو 58 ه . ( 3 ) - في اللسان : الوذام التربة ، وهو ما أشار إليه ابن دريد بعد ؛ وقيل في التعليق عليها : الوذام التربة : هي التي قد سقطت في التراب ؛ وقيل : الكروش كلها تسمى تربة ، يحصل فيها التراب من المرتع .