ابن الجوزي
75
شذور العقود في تاريخ العهود
[ والأربعين ] « 1 » يوم واحد ، ورميت الشياطين بالشهب بعد عشرين يوما ، وكان ذلك في سنة عشرين من ملك كسرى أبرويز « 2 » ، وكان كسرى قد تجبر وجمع ما لم يجمعه أحد ، وكان له اثنتا عشرة ألف امرأة وجارية ، وخمسون ألف دابة ، وألف فيل إلا واحدا ، وظلم الناس وقصد قتلهم . فخرج جماعة إلى ابنه شيرويه وكان ببابل فجاءوا به ونصروه ، فانحاز كسرى إلى [ قصره ] « 3 » مرعوبا فدخل شيرويه دار الملك فملّكه الوجوه ، فحبس أباه فقالت الفرس : لا يستقيم [ لنا ] « 4 » ملكان ، وأمر شيرويه بقتل كسرى ، فدخل عليه رجل كان قد قطع يد أبيه فضربه بطبرزين « 5 » على عاتقه فلم يحك فيه « 6 » ، ففتّش فإذا به قد شد في عضده [ خرزة ] « 7 » لا يحيك السيف فيمن علقت عليه ، فنحّيت عنه ثم ضربه ضربة فهلك ، وكان ملكه [ ثمانيّا ] « 8 » وثلاثين سنة « 9 » . وفي السنة الرابعة من النبوة « 10 » : أمر رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم بإظهار الدعوة ثم أخذ في سب الأصنام ، فشكوا منه إلى أبي طالب فحماه ونصره ، فبالغوا في أذاه وأذى المسلمين فأمرهم بالخروج إلى الحبشة « 11 » .
--> ( 1 ) في ( ك ) : ( والأربعون ) ، وهو خطأ . ( 2 ) انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 2 / 332 ، وتاريخ الأمم والملوك ، لابن جرير الطبري : 1 / 469 . ( 3 ) في ( م ) : ( قصر له ) . ( 4 ) في ( أ ) : ( له ) ، أي : البلد . ( 5 ) أي : ضربه بالفأس . ( 6 ) أي : يؤثّر فيه . انظر : المعجم الوسيط ( 1 / 219 ) مادة ( حيك ) . ( 7 ) ما بين المعكوفتين ساقط من : الأصل . ( 8 ) في الأصل ، ( أ ) ، ( ك ) : ( ثمانية ) ، وهو خطأ . ( 9 ) انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 2 / 360 ، وتاريخ الأمم والملوك ، لابن جرير الطبري : 2 / 133 ، والبداية والنهاية ، لابن كثير : 4 / 270 . ( 10 ) انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 2 / 364 . ( 11 ) انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 2 / 374 ، وفيه أن الخروج للحبشة كان سنة خمس . انظر : تاريخ الأمم والملوك ، لابن جرير الطبري : 1 / 564 ، والسيرة -