ابن الجوزي
64
شذور العقود في تاريخ العهود
أيحطّ عني ذلك الحمل حين أبلغ الغاية أو يبقى عليّ فأساق معه إلى نار جهنم . ومات فدفن ما بين مسجد الرملة وموضع سوقها . وتوفي داود عليه السّلام فجأة عن مائة سنة [ وكان ملكه أربعين سنة ] « 1 » ، وشيّع جنازته أربعون ألف راهب « 2 » . ذكر سليمان عليه السّلام « 3 » ملك بعد أبيه وهو ابن ثلاث عشرة سنة ، ونبّئ وزيد على ملك أبيه ، وسخّر له الجن والإنس والطير والريح ، وكان عسكره مائة فرسخ : خمسة وعشرون للإنس ، وخمسة وعشرون للجن ، وخمسة وعشرون للوحش ، وخمسة وعشرون للطير . وحرسه ستمائة ألف ، وكان له ألف بيت من قوارير على الخشب ، فيها ثلاثمائة امرأة وسبعمائة سرّيّة ، وكان إذا تكلم أحد بشيء حملته الريح إليه ، وكانت الريح تحمل بساطه [ والطباخون ] « 4 » في أعمالهم لا يتغير عليهم شيء ، وكان يذبح كل يوم مائة ألف شاة وثلاثين ألف بقرة ، ويطعم الناس الحوارى « 5 » ، ويأكل الشعير ، ويلبس الصوف . ومن الحوادث في زمنه : ملكه بلقيس « 6 » بنت ذي سرح واسمها يلمقة « 7 » ، وكان تحت يدها اثنا عشر ألف قيل « 8 » ، تحت يد كلّ قيل : اثنا عشر
--> ( 1 ) ما بين المعكوفتين ساقط من ( أ ) ، ( ك ) . ( 2 ) انظر : الخبر في البداية والنهاية ، لابن كثير : 2 / 17 . ( 3 ) انظر : تاريخ الأمم والملوك ، لابن جرير الطبري : 1 / 287 ، والبداية والنهاية ، لابن كثير : 2 / 18 . ( 4 ) في ( ك ) : ( الطبا ) . ( 5 ) الحوارى : الدقيق الأبيض ، أو هو لباب الدقيق وأجوده وأخلصه . انظر : لسان العرب ، لابن منظور : 4 / 217 ، مادة ( حور ) . ( 6 ) انظر : البداية والنهاية ، لابن كثير : 2 / 21 . ( 7 ) في البداية والنهاية ، لابن كثير 2 / 21 : ( تلمقة ) بالتاء . ( 8 ) القيل : الملك من ملوك حمير ، وجمعه أقيال وقيول . انظر : لسان العرب ، لابن منظور : 11 / 572 ، مادة ( قيل ) .