ابن الجوزي
65
شذور العقود في تاريخ العهود
ألفا « 1 » ، وقال مجاهد : تحت يد كل قيل : مائة ألف [ مقاتل ] « 2 » . فأتاه الهدهد بخبرها ؛ فكاتبها فجاءت فأسلمت وتوفيت بعد موته بشهر ، وبقي سليمان في المملكة أربعين سنة وكان عمره اثنين وخمسين سنة ، كذلك قال الزهري . وقد روي لنا عن أبي جعفر الباقر « 3 » أنه ملك سبعمائة سنة ، وقبض وهو قائم على العصا ، ولم يعلم بموته حتى أكلت الأرضة عصاه فخرّ « 4 » . ذكر يونس عليه السّلام « 5 » وهو يونس بن متى من ولد بنيامين بن [ يعقوب ] « 6 » ، بعثه الله تعالى إلى أهل نينوى من أرض الموصل وهو ابن أربعين سنة ، فضاق بالرسالة ذرعا « 7 » ووعد قومه العذاب إن لم يؤمنوا ، فلما رأوا العذاب تابوا فهرب ؛ لأنه كان من كذب عندهم يقتل ، فركب سفينة فلم تجر فعلم ذنبه فألقى نفسه [ في البحر ] « 8 »
--> ( 1 ) انظر : تفسير ابن جرير الطبري : 9 / 514 و 518 ، وتفسير ابن كثير : 3 / 479 . ( 2 ) في الأصل : ( قييل ) . ( 3 ) هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وستأتي ترجمته . ( 4 ) انظر : تاريخ الأمم والملوك ، لابن جرير الطبري : 1 / 296 ، والبداية والنهاية ، لابن كثير : 2 / 32 ، والدر المنثور للسيوطي ( 6 / 682 ) . ( 5 ) انظر : تاريخ الأمم والملوك ، لابن جرير الطبري : 1 / 375 ، والبداية والنهاية ، لابن كثير : 1 / 236 . ( 6 ) في الأصل : ( يوسف ) . ( 7 ) في هامش ( م ) : ( قول القائل : « فضاق بالرسالة ذرعا » كلام مهور [ المراد : ساقط ] ؛ لأن الله قال : اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ [ الأنعام : 124 ] ، وقال تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ ، فالقائل : « فضاق » هو الذي ضاق فهمه ومعرفته بمكانة يونس عليه السّلام ) . ( 8 ) ما بين المعكوفتين ساقط من ( أ ) ، ويذكر المصنف هنا أن سيدنا يونس عليه السّلام هرب من قومه خوف أن يقتلوه ، كما أن كلامه يوهم أنه ألقى نفسه في البحر من غير سبب ، وهو ما لم يحدث ولا يصح في حقه ، وفي المنتظم أصل هذا المختصر : « وروى عمرو بن ميمون عن ابن مسعود قال : كان يونس قد وعد قومه بالعذاب وأخبرهم أنه يأتيهم إلى ثلاثة أيام ، ففرقوا بين كل والدة وولدها يجاورون إلى الله ؛ فكف الله عنهم العذاب فلم ير شيئا - وكان من كذب ولم تكن له بينة قتل - ؛ فانطلق مغاضبا فركب سفينة فركدت . . . فقال : يونس : إن فيها عبدا آبقا من ربه ، وإنها لا تسير بكم حتى تلقونه فقال : اقترعوا ، فغلب ثلاث مرات . فوقع » . فهو عليه السّلام قد غاضب قومه ؛ -