ابن الجوزي

6

شذور العقود في تاريخ العهود

يقوم على الفكرة الانتقائية ، فقال : « آثرت أن أجتني في هذا الكتاب من أعيان عيونه [ أي : المنتظم ] ، وأجتني بكف التنقي من أفنان فنونه » . وقد لوحظ أن ابن الجوزي لم يقتصر على المعنى الحرفي للاختصار بل زاد وأضاف ما بعضه وليس كلّه حوادث السنوات الأربع من خمسمائة وخمس وسبعين إلى خمسمائة وثمان وسبعين ؛ بل فيه إلى جانب ذلك توسع في بعض الأحداث كإسهابه في خبر مقتل كسرى بما يفوق ما في المنتظم « 1 » ، ولعل هذه الزيادات كانت وراء اعتبار البعض لكتاب « الشذور » بمثابة ذيل على « المنتظم » وليس مجرد اختصار له « 2 » . وللشذور طابع خاص في اختصاره يختلف كثيرا عن المختصرات التي تلتزم الأصول التي اختصرت منها ، ربما لأن مصنف الأصل والمختصر واحد - وهو ابن الجوزي - ، وذلك مما جعله في حرية لينتقي ويختصر ما يشاء من الأحداث والتراجم ويغفل ما يشاء ، ولعل هناك فلسفة خاصة لهذا الطابع الانتقائي والميل عند ابن الجوزي وهو ما نحاول توضيحه والتمثيل له فيما يلي : - في مقدمته عن ذكر المخلوقات والأرض والسماء وما إلى ذلك ، نراه ملتزما بالعناوين الرئيسة ، مع اقتصاره على بعض النقول التي يعزوها أحيانا إلى قائليها ويغفل ذلك أحيانا أخرى تمشّيا مع ما يقتضيه الاختصار ، ونراه يسير على هذا المنهج في ذكر أخبار الأنبياء وما يتعلق بها من أحداث ، ولا يخرج عنه إلا نادرا بذكر خبر أو أثر تحت بعض العناوين الرئيسة ، وكأنه يخفف من حدة الاختصار بإيراد بعض الأخبار والآثار ، وربما استطرد في ذلك أحيانا كما فعل في ذكره قصة نبي الله يوسف عليه السّلام .

--> ( 1 ) انظر : السابق 2 / 364 : 369 ، أخبار السنة الرابعة من النبوة . ( 2 ) انظر : مقدمة المنتظم : 1 / 43 ، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا ، ومحمد عبد القادر عطا ، طبعة دار الكتب العلمية .