ابن الجوزي

7

شذور العقود في تاريخ العهود

- يجمل ابن الجوزي - غالبا - فيما يذكره من قضايا ، كما فعل عند ذكر أبي الأنبياء إبراهيم عليه السّلام معتذرا عن الإجمال بأن ما جرى له مذكور في القرآن الكريم ، لكنه يتوسع فيما يعزّ ذكره في المصادر كخبر احتيال النمروذ في الصعود إلى السماء « وأنه ربّى أربعة أفرخ . . . » إلى آخر تلك الأخبار التي تخرج عن التلخيص الجاف كما قلنا من قبل . - وفي ذكره لأحداث السيرة لم يخرج ابن الجوزي - كذلك - عن مسلكه في تتبع العناوين الرئيسة في سيرته صلّى اللّه عليه وسلّم بتركيز شديد ، وقد أغفل ذكر عدة سنوات منها : ( 14 ، 15 ، 16 ، 17 ، 18 ) من مولده صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو ما يحتل صفحات طوالا من المطبوع في المنتظم ، ومن أحداثها ذكر حرب الفجار ، وسوق عكاظ ، وخبر قس بن ساعدة ، كما أغفل الإشارة إلى عشر سنوات تبدأ من السنة الخامسة والعشرين من مولده صلى الله عليه وسلم ، ولم يذكر شيئا من أحداثها أحداثها . وربما استطرد قليلا في ذكر بعض أحداث السيرة ، ولكن بدون إسناد لما يذكره من الأخبار عند الاستطراد - وهو قليل - ، ومن أمثلته ذكر حوادث عرضية تتعلق بالحدث الرئيس ، كما في أخبار الهجرة وخروج قريش لطلب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ومسير الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وأبي بكر إلى المدينة ومرورهم على خيمة أم معبد رضي الله عنها ، وكأنه رأى الاكتفاء بما أورده في « المنتظم » بدلا من التوسع في « الشذور » . - قلما يراعي ابن الجوزي ذكر الاختلافات في سني الوفاة مكتفيا بذكر المتوفى في إحداها ، وقد يخالف المنتظم في اختياره لإحدى هذه السنين المختلف فيها ، كما في ترجمة عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنهما ، فهو يذكره في المنتظم بين وفيات عام ( 58 ه ) ويذكر الاختلاف في سنة وفاته ، ثم يذكره في « الشذور » بين وفيات عام ( 53 ه ) . - اقتصر ابن الجوزي بعد ذلك على ذكر الوفيات دون ذكر الأحداث في الغالب ، لكنه يستطرد في بعض الأحيان لذكر نادرة تتعلق بالمتوفى أخاصة إذا