ابن الجوزي

54

شذور العقود في تاريخ العهود

دعاؤه إلا طغيانا ، فقالوا : ائتنا بآية ، فأخرجهم إلى هضبة من الأرض فإذا هي تمخّض « 1 » تمخّض الحامل ، ثم انفرجت فخرجت ناقة ، ثم فصل عنها فصيل ، فعقروها فهلكوا « 2 » . وكان بين نوح وإبراهيم عليهما السلام دانيال الأكبر عليه السّلام ، وقد ذكرنا أنه حفر دجلة والفرات « 3 » . ذكر إبراهيم عليه السّلام « 4 » ولد في زمن نمروذ بن كنعان « 5 » ، وكانت الكهنة قد [ أخبرت ] « 6 » أنه سيولد مولود يفارق دينكم ويكسر أوثانكم في سنة كذا وكذا ، فلم يولد في تلك السنة مولود إلا ذبحه ، وخفي عليه حال إبراهيم ، وأكثر ما جرى للخليل عليه السّلام مذكور في القرآن ، فإن الله عز وجل اتخذه خليلا ، وأنزل عليه عشر صحائف ، وأحيا له الموتى . وفي [ زمنه ] « 7 » احتال نمروذ في صعود السماء وربّى أربعة [ أفرخ ] « 8 » من أفراخ النسور باللحم والخمر ، فلما استفحلن قرنهن بتابوت وقعد فيه ورفع لهن لحما فطرن به ، حتى إذا [ ذهبن ] « 9 » في السماء أشرف ينظر إلى الأرض ، فإذا بها كفلكة « 10 » في ماء ، ثم صعد فوقع في ظلمة ففزع فنكس اللحم فاتّبّعته منقضّات ، فلما نزل بنى الصرح ، فسقط الصرح ، ثم هلك نمروذ هو وأصحابه

--> ( 1 ) أي : تتمخص . ( 2 ) انظر الخبر في : المنتظم ، لابن الجوزي : 1 / 255 ، وتاريخ الأمم والملوك ، لابن جرير الطبري : 1 / 139 ، والبداية والنهاية ، لابن كثير : 1 / 130 . ( 3 ) انظر الحديث عن الأنهار سابقا ، ص : 42 . ( 4 ) انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 1 / 258 ، وتاريخ الأمم والملوك ، لابن جرير الطبري : 1 / 142 ، والبداية والنهاية ، لابن كثير : 1 / 139 . ( 5 ) في ( ك ) : ( نمرود ) ، وانظر : لسان العرب ، لابن منظور : 3 / 516 ، مادة ( نمرذ ) ، والتاريخ ، لابن خلدون : 2 / 3 ، 36 . ( 6 ) في ( م ) : ( أخبرته ) . ( 7 ) في ( ك ) : ( زمن إبراهيم ) . ( 8 ) في ( م ) : ( أفراخ ) . ( 9 ) في ( م ) : ( ذهب ) . ( 10 ) هكذا في النسخ كلها ، والصواب : فليكة ، وهي السفينة الصغيرة . انظر : لسان العرب ، لابن منظور : 10 / 478 ، والمعجم الوسيط : 2 / 727 .