ابن الجوزي

304

شذور العقود في تاريخ العهود

فنصب المجانيق والعرّادات ، وكان يفرق [ من الجراية ] « 1 » كل يوم مائة كرّ ، [ واقتتل ] « 2 » الناس في السفن وعلى جانب الشط الغربي ، ثم فتح باب السور وخرج الناس للقتال ، وبيع الشوك كل باقة بحبة ، ورأس غنم بسبعة دنانير ، ووقع [ الاستنفار ] « 3 » بين محمد وصاحب الموصل ، وبلغه أن همذان نهبت فرحلوا ، وتوفي سنجر « 4 » . ووصل الخبر بزلازل بالشام فهدّمت منها ثلاثة عشر بلدا من بلاد الإسلام : حلب ، وحماة ، و [ شيزر ] « 5 » ، وكفر طاب ، وفامية ، وحمص ، والمعرة ، وتل حران . وخمسة من بلاد الكفر : [ حصن الأكراد ] « 6 » ، وعرقة ، واللاذقية ، وطرابلس ، وأنطاكية « 7 » . فأما حماة فهلك أكثرها ، وأما شيزر فما سلم منها إلا امرأة واحدة وخادم لها وهلك الباقون ، وأما حلب فهلك منها خمسمائة نفس ، وأما كفر طاب فما سلم منها أحد ، وأما فامية فهلكت وساخت قلعتها ، وهلك من حمص عالم كثير ، وهلك بعض المعرة ، وأما تل حران فإنه انقسم نصفين وظهر من وسطه نواويس وبيوت ، وأما حصن الأكراد وعرقة [ فهلكا ] « 8 » جميعا ، وهلكت اللاذقية فسلم منها نفر ، ونبع فيها [ حومة « 9 » فيها حمئة ] « 10 » ، وهلك أكثر

--> ( 1 ) في ( م ) : ( من الخزانة ) ، وهو ساقط من ( أ ) . ( 2 ) ما بين المعكوفتين في ( م ) : ( وأقبل ) . ( 3 ) في ( أ ) ، ( م ) : ( الاستشعار ) . ( 4 ) هو السلطان سنجر ابن الملك شاه بن ألب أرسلان ، أبو الحارث واسمه أحمد ، ولد سنة ( 479 ه ) ، وأقام في الملك نيفا وستين سنة . انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 18 / 123 ، والبداية والنهاية ، لابن كثير : 12 / 237 . ( 5 ) في ( ك ) : ( شيراز ) . ( 6 ) ما بين المعكوفتين ساقط من ( أ ) . ( 7 ) انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 18 / 119 ، وشذرات الذهب ، لابن العماد الحنبلي : 4 / 160 . ( 8 ) في الأصل ، ( أ ) ، ( ك ) : ( فهلكوا ) . ( 9 ) حومة الماء : غمرته . انظر : لسان العرب ، لابن منظور : 12 / 162 ، مادة ( حوم ) . ( 10 ) في ( م ) : ( الجوهر ) .