ابن الجوزي

296

شذور العقود في تاريخ العهود

فقال [ مسعود ] « 1 » : يا أمير المؤمنين هذا هو [ السبب ] « 2 » الموجب لما جرى بيننا ، فإذا زال السبب زال الخلاف ، وهو الآن بين يديك فمهما تأمر يفعل به . وهو يبكي ويتضرع ويقول : العفو عند المقدرة . فعفا عنه ، وقال : لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم . وتقدم [ يحل يديه . فلما أهلّ هلال ذي القعدة وصل ] « 3 » رسول من سنجر يستحث مسعود على إعادة الخليفة إلى بغداد ، ووصل معه عسكر منهم سبعة عشر باطنيّا ، فخرج السلطان ومن معه لتلقيه ، فهجمت الباطنية على الخليفة فقتلوه ، و [ دفن بمراغة ] « 4 » ووصل الخبر إلى بغداد ، فخرج النساء منشرات الشعور يلطمن وبويع [ الراشد ] « 5 » . وفي سنة ثلاثين وخمسمائة ( 530 ه ) « 6 » : وصل الخبر بقتل دبيس « 7 » ، وذلك أنه عزم على الهرب ، ووجد له ملطفة قد بعثها إلى زنكي يقول له : لا تجئ واحفظ نفسك . فبعث إليه السلطان غلاما وهو في خيمته ، فضربه على غفلة وهو ينكت في الأرض ، فأبان رأسه ، وكان بينه وبين قتل المسترشد ثمانية [ وعشرون ] « 8 » يوما . وجاء مسعود إلى بغداد فخرج الراشد من بغداد ، ثم خلع وولّي المقتفي .

--> ( 1 ) في ( ك ) : ( مرفرد ) . ( 2 ) في ( ك ) : ( السيف ) . ( 3 ) في ( م ) : ( فحل بين يديه . فلما هلّ هلال ذي القعدة وصله ) . ( 4 ) في الأصل : ( دفنوه بمرغاة ) . ( 5 ) في الأصل : ( الرشيد ) . ( 6 ) انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 17 / 305 ، والبداية والنهاية ، لابن كثير : 12 / 210 . ( 7 ) هو أبو الأغرّ ، دبيس بن صدقة ، نور الدولة ، من ولد الأمير سيف الدولة ، الأسدي ، صاحب الحلّة ، وكان فارسا كثير الحروب والفتن ، خرج على المسترشد بالله غير مرّة ، ودخل خراسان والشام والجزيرة ، واستولى على كثير من العراق ، وكان مسعر حرب وجمرة بلاء . انظر ترجمته في : العبر ، للذهبي : 1 / 251 . ( 8 ) في النسخ كلها : ( وعشرين ) ، والصواب المثبت .