ابن الجوزي
295
شذور العقود في تاريخ العهود
ونودي : من أقام بعد الوقعة من أصحاب الخليفة قتل ، فهرب الناس فأخذتهم التركمان والأكراد من بين الجبال ، وزلزلت الأرض مرارا كثيرة ، وجاء كتاب سنجر إلى مسعود يقول له : ساعة وقوف الولد العزيز غياث الدنيا والدين مسعود على هذا المكتوب ، يدخل على أمير المؤمنين ويقبل الأرض بين يديه ويسأله العفو عن جرمه ؛ فإنه قد ظهرت عندنا من الآيات السماوية والأرضية ما لا طاقة لنا بها من الزلزلة والرياح [ والعواصف ] « 1 » ، والله الله ، [ وسلّم ] « 2 » إليه دبيسا [ ق 28 / ب ] فإنه هو الذي [ أخرج ] « 3 » إلى هذا ، واحمل الغاشية بين يديه أنت وجميع الأمراء ، كما جرت عادة آبائنا في خدمة هذا البيت . فلما وقف على المكتوب بعث أنوشروان [ ونظرا الخادم يستأذن له ] « 4 » ، فأذن فدخل فقبّل الأرض ووقف معتذرا يسأل العفو ، وأمير المؤمنين مطرق ساعة ثم رفع رأسه فقال له : قد عفي عن ذنبك ، [ فاسكن إلى ذلك ] « 5 » ، وطب نفسا . وركب الخليفة إلى سرادق ضرب له ، ومسعود بين يديه وعلى كتفه الغاشية ويده في [ باركة ] « 6 » اللجام ، إلى أن دخل فجلس على تخت ضرب له ، والسلطان قائم ، ثم سأله أن يشفعه في دبيس فأجابه ، فجاءوا به مكتوفا بين أربعة أمراء ، ومع أحدهم سيف [ مجذوب ] « 7 » ، [ وبيده الأخرى ] « 8 » شقة بيضاء ، فرموا به بين يدي السرير ، وألقي السيف والشقة عليه .
--> 94 ، مادة ( دبق ) . ( 1 ) في ( م ) : ( العواصف ) ، بدون الواو . ( 2 ) في ( م ) : ( سلم ) ، بدون الواو . ( 3 ) في ( م ) : ( أحوج ) . ( 4 ) في ( ك ) : ( ونظر الخادم يستأذن له ) ، وفي ( أ ) ، ( م ) : ( ونظر الخادم يستأذنان له ) . ( 5 ) في الأصل : ( فاشكر إلي ذلك ) . ( 6 ) في ( ك ) : ( باب كثر ) ، وفي الأصل : ( باب كشر ) . ( 7 ) في الأصل ، ( ك ) : ( مجذوبا ) . ( 8 ) في الأصل ، ( ك ) : ( وبيد الآخر ) .