ابن الجوزي
278
شذور العقود في تاريخ العهود
شدّها ، وفيها سميرية يصعد بها رجل في الحبال ثم ينحدر بها وفيها نار . وفي سنة خمس ( 485 ه ) « 1 » : تقدم السلطان ملك شاه بعمارة الجامع ، وفي رمضان توجه السلطان من أصبهان إلى بغداد ومعه النظام بنية رديئة : أراد تشعيث أمر المقتدي ، فقتل النظام في عاشر رمضان في الطريق « 2 » . وكان النظام في أول أمره فقيرا مشغولا بالحديث والفقه ، ثم خدم رئيس بلخ ، ثم قصد داود بن ميكائيل والد السلطان ألب أرسلان فجعله برسم ولده ألب أرسلان ، فلما مات وازدحم أولاده على الملك دبّر الأمور [ ووطّد ] « 3 » الدولة . وكان مجلسه عامرا بالفقهاء وأهل الدين ، وكان كثير الصدقة يراعي أوقات الصلوات ويصوم الاثنين والخميس ، وبنى المدارس والأربطة ، وحدّث . [ وكان سبب قتله ] « 4 » اعترضه ديلمي على [ رسم ] « 5 » الصوفية معه قصّة « 6 » ، فمد يده ليأخذها فضربه بسكين في فؤاده ، فمات - وقيل : إنه [ مله ] « 7 » السلطان وكان ينبسط عليه فولّف من قتله - ، فما كان بينهما إلا خمسة وثلاثون يوما . ودخل السلطان إلى بغداد ، ثم بعث إلى الخليفة [ يقول له : لا بد [ أن تترك لي بغداد ] « 8 » وتنصرف إلى أي البلاد شئت . فانزعج الخليفة ] « 9 » [ من هذا ] « 10 »
--> ( 1 ) انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 16 / 298 ، والبداية والنهاية ، لابن كثير : 12 / 138 . ( 2 ) حيث عدا عليه صبي من الديلم فضربه بسكين فقضى عليه . انظر البداية والنهاية ، لابن كثير : 132 / 139 . ( 3 ) في ( أ ) : ( ووطن ) . ( 4 ) ما بين المعكوفتين ساقط من ( أ ) . ( 5 ) في ( م ) : ( وشم ) . ( 6 ) لعل المراد به شكاية أو طلب ؛ إذ من معاني القصّة : الجملة من الكلام ، والحديث ، والأمر ، والخبر ، والشأن . انظر المعجم الوسيط : 2 / 768 ، مادة ( قصص ) . ( 7 ) في الأصل ، ( ك ) : ( أرسله ) . ( 8 ) في ( م ) : ( أن تنزل لي عن بغداد ) . ( 9 ) ما بين المعكوفتين تكرر في ( أ ) . ( 10 ) في ( م ) : ( لذلك ) .