ابن الجوزي
263
شذور العقود في تاريخ العهود
حتى أن قوما من الأتراك صعدوا إلى [ حمامات ] « 1 » ففتحوها واطلعوا على النساء ، ثم نزلوا فهجموا عليهن فأخذوا من أرادوا منهن ، وخرج الباقيات عراة ، [ فعلوا هذا بحمامين ] « 2 » . ثم طولب بالجهة فقيل لعميد الملك : إنما [ جرى الشرط على ] « 3 » أن لا يطالب بالتسليم ، فإن طولب به يوما كان الاجتماع في الدار النبوية . فقال : هذا صحيح . فأفردوا [ لحجاب السلطان ] « 4 » وغلمانه مواضع في الدار فسكنوا ثم قرر انتقالها إلى دار المملكة على أن لا تخرج من بغداد ، ثم حمل السلطان مائة ألف دينار وخمسين ألف درهم وأربعة آلاف ثوب ، كلها منسوبة إلى المهر . وفي ليلة الاثنين خامس عشر صفر زفّت ونصب لها سرادق من دجلة إلى الدار ، وضربت البوقات عند دخولها الدار فجلست على سرير ملبّس بالذهب ، ودخل السلطان فقبّل الأرض وخدمها ، وخرج من غير أن يجلس ، ولم تقم له ولا كشفت برقعا كان على وجهها ولا أبصرته ، وأنفذ لها عقدين فاخرين وقطعة ياقوت حمراء ، ودخل من الغد فقبل الأرض وجلس على سرير ملبس بالفضة بإزائها ساعة ، ثم خرج وأنفذ إليها جواهر كثيرة وفرجيّة نسيج مكللة بالحب ، ثم أخرجها معه من بغداد على كره . ونقض في هذا الزمان من الدور ذوات المسنّيات « 5 » والشّطّيات ، وحملت أنقاضها إلى دار الخليفة مائة ونيف وسبعون دارا ، وتوفي طغرلبك « 6 » وولي ابن
--> ( 1 ) في ( أ ) : ( جامات حمام ) . ( 2 ) ما بين المعكوفتين ساقط من ( أ ) ، وفي ( ك ) : ( فعلوا هذا عامين ) . ( 3 ) في ( م ) : ( جزاء الشرط ) . ( 4 ) في ( م ) : ( الحجاب للسلطان ) . ( 5 ) المسنيات : جمع مسنّاة ، والمسنّاة : سد يبنى لحجز ماء السيل أو النهر ، به مفاتح للماء تفتح على قدر الحاجة . انظر المعجم الوسيط : 1 / 474 ، مادة ( سنو ) . ( 6 ) هو أبو طالب ، محمد بن ميكائيل ، السلطان الملقب ، بركن الدين ، المعروف بطغرلبك ، وهو اسم تركي من مقطعين : « طغرل » وهو علم على طائر ، و « بك » ومعناه : الأمير . انظر ترجمته في : الكامل ، لابن الأثير : 9 / 473 ، ووفيات الأعيان ، لابن خلكان : 5 / 63 ، وسير أعلام النبلاء ، للذهبي : 18 / 107 ، ترجمة رقم ( 52 ) .