إحسان عباس ( اعداد )
58
شذرات من كتب مفقودة في التاريخ
- 17 - « 17 » سنة 441 : فيها كان السيل الذي أهلك عسكر المصريين على السعدي وصلدى قبليّ حلب ، وفيها كان قتل جعفر بن كليد ، وفيها انهزم ناصر الدولة ، وسيرت العساكر مع رفق الخادم وهو كاره لذلك ، ولقبوه أمير الأمراء المظفر عدة الدولة وعمادها ، وكان عمره فوق الثمانين ، ثامن عشر ذي القعدة من السنة ، وشيعه المستنصر وسير معه السجلّ العام والعدد الكثير من المشارقة والمغاربة والعرب ، وكاتب كل من تلقاه من المتقدمين بأن يترجلوا إذا لقوه . وتوسّل ثمال بن صالح إلى الملك قسطنطين أن ينجده ، فكتب قسطنطين إلى المستنصر في الصفح عن ابن صالح ، وقال : إن لم تقبل فيه الشفاعة أضطرّ إلى نجدته عليك ، فوصل رسول الملك إلى الرملة يوم وصول رفق الخادم إليها ، فأوصله رفق إلى مصر ، وأعاد الرسالة ، وتوقف الوزير عن الجواب طمعا أن يملكوا حلب ويستأنف الجواب ، وتحقق الملك قسطنطين توجّه العساكر المصرية ، فبعث إلى أنطاكية عسكرا لحفظ الأطراف من نحو حلب ، وبعث ثمال بن صالح مالا عينا وخلعا ، وسار مقلد ابن كامل بن مرداس إلى حمص ، واعتصم عليه وإليها حصن الدولة حيدرة بن منزو الكتامي ، فحاصره ثم طلب الأمان فأمنه ، وأنزله من القلعة وخربها وخرب السور ، وعاد إلى حماة ففتحها وأخرب حصنها ، وانتقل إلى معرة النعمان وأخرب سورها أيضا ، وظهر من فشل رفق الخادم ما أطمع الجند والكافة فيه ، فعاثت السناسنة وهو بالرملة في طرف العسكر وهربوا إلى البرية ، فاتبعهم رفق بسريّة من العسكر ، فعادت العرب عليهم وهزموهم وأسروا الأمير مراد ونهبوهم ، فسيّر إليهم رفق جعفر ابن حسان بن جراح فاسترجع منهم بعض ما نهبوه وردهم إلى الديوان فعرضهم وعليهم أكثر عدد العسكرية ، ورحل رفق إلى دمشق وأثبت خلقا من قبائل العرب الكلبيين والطائيين ، وانصرف من العسكر فرقة من العبيد والمشارقة ، ومن البحاترة فرقة والفزاريين ، وتحاربوا لأربع بقين من المحرم من السنة ، وذلك يوم الجمعة ، فقتل من الكتاميين نحو مائة رجل ، ونهبوا بعض الخيم ، ثم تميزوا من ذلك المكان
--> ( 17 ) - بغية الطلب 7 : 101 .