إحسان عباس ( اعداد )
59
شذرات من كتب مفقودة في التاريخ
ونزلوا على باب توما ، وبقوا ثلاثة أيام متصافّين ولم يجر بينهم قتال ، وخاف رفق فدخل بالخيام القصر وترك مضاربه الخاصة على حالها ، وأصلح بين الطوائف ، فتوقف الكتاميون حتى وصلهم من ماله بألوف دنانير دية القتلى ، وعوّض الخيام ، ونهب العرب أكثر غوطة دمشق ، وهرب أهل القرى إلى دمشق . ثم سار رفق إلى حمص وعرض العساكر بها وأثبت من العرب الكلبيين ألف فارس أخرى ، وبلغه أن راشد بن سنان بن علباء هرب من الاعتقال بصور ، وحصل بظاهر دمشق واجترأ على أكثر أعمالها وتسرعت العساكرية عند حصول رفق بحماة إلى نهب أعمال شيزر ، إذ هي على أعمال حلب ، ووصل إلى صلدى يوم الثلاثاء الحادي والعشرين من ربيع الأول ، وخيّم على جبل جوشن يوم الأربعاء الثاني والعشرين منه ، ووقع الطراد ، واستأمن سلطان القرمطي في خمسمائة فارس من الكلبيين ، وكان أخوه نبهان معتقلا في قلعة حلب منذ أسر من كفر طاب ، واقتتلوا يوم الجمعة ، واسترحوا يوم السبت والأحد ، وردّ رفق الخزانة السلطانية إلى ورائه ليلة الاثنين سابع عشر من ربيع ، وأمر العسكر أن يدفعوا أثقالهم إلى معرة مصرين ، فاستشعروا الهزيمة ، وأخذ العسكر من نصف الليل يرحلون ، وانتهى ذلك إلى رفق فأتبعهم برسله يرسم لهم العودة فلم يرجع أحد وانهزموا ، وأسفر الصبح وخرج من حلب خيل وظنوا أنها مكيدة ، فلما تحققوا هزيمة العسكر نهبوا وأسروا ، ونهب العرب بعضهم بعضا والعسكر ، وخرج الحلبيون نهبوا آثار العسكر من غلات وغيرها ، ولحقوا رفق الخادم وجرحوه ثلاث جراح ، وداخلوه إلى حلب أسيرا مكشوف الرأس ، واختلط عقل رفق لأجل الجراح التي في رأسه ومات في القلعة بعد ثلاثة أيام ، ودفن في مسجد بظاهر حلب . وأسرت الروم أصحاب الأطراف من العسكر جماعة فأنكر سلطان ذلك عليهم وردّهم إلى بلد الإسلام وكساهم . - 18 - « 18 » سنة 442 : فيها مولد العمري الحلبي أبو القاسم سعد بن أبي عبد اللّه محمد ابن باقي بن عدي بن عمر ، لحقته في سنة أربع وثلاثين وخمسمائة وهو يومئذ عمره
--> ( 18 ) - بغية الطلب 8 : 249 .