إحسان عباس ( اعداد )

43

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ

تجديد أو تشييع جنازة من يموت من الصالحين ، أو عيادة مريض من المجاهدين ، منهم أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الشهرزوري ، ما زال لازما للجانب الغربي من منبر طرسوس عشرين سنة لا يفارقه ، إذا أخذ المؤذنون في أذان صلاة الظهر ختم القرآن قائما مصليا أو كاد يختم ، ثم يصلي من الظهر إلى العصر كذلك ، هذا دأبه إلى أن مات ، رحمه اللّه . - 6 - « 6 » وقد رأيت في هذا المسجد ما لا أحصي ، فممن أذكره وأعرف أبو يعقوب إسحاق بن خلاد التّيلمي ، وقد قرأت عليه مرارا عدة قراءات ، وسمعت منه كتاب القراءات لأبي بكر ابن مجاهد من أوله إلى آخره ، فمرّ في مجلسه الذي يقرئ فيه أكثر من ثلاثين شيخا قراء أستاذين عبادا يشار إليهم بالفضل والنبل والورع والزهد . فأما قوام إسحاق بن خلاد فإنه كان إذا فرغ ضحى كلّ يوم من دراسة من يقرأ عليه صار إلى بستان قد فارق صاحبه على أجرته لعمله في كل يوم قبل شيء من القتّ معلوم بثلثي درهم ، ينفق من ذلك في مئونته ومئونة زوجته ثلث درهم ويتصدق بما بقي ، ولم يذق شيئا من الفاكهة بيده أربعين سنة ، وعمله في البساتين ، وهو يسرد الصوم خمسين سنة ، وهذا دأبه . - 7 - « 7 » وفي هذا المسجد [ مسجد طرسوس ] زبرج الثملي الأسود ، ترك اللذة وزينة الدنيا في أيام ثمل رحمه اللّه ، وحفظ القرآن وبرع فيه وتنسك وجعل قوته من المباح وقوام عيشه مما يجمعه منه من سنة إلى سنة ، وكان يأوي إلى دويرة له بباب الصاف ، طريقه إليها على رجل يعرف بأبي الحسن ابن العلاء الأذني ، وكان ابن

--> ( 6 ) - بغية الطلب 2 : 269 . ( 7 ) - بغية الطلب 7 : 142 .