إحسان عباس ( اعداد )
231
شذرات من كتب مفقودة في التاريخ
ذلك ، فسأل تكين أن يأذن له في الخروج فامتنع ، فأهدى إليه وإلى خلوب أم ولده جوهرا قيمته عشرون ألف دينار ، فكلمات مولاها فأذن له ، فخرج إلى القلزم ثم سار إلى أيلة وإلى مدين فأقام بها . وخرج القرطي من بغداد فوقعت في رجله علة فقطعت فمات بعانة ، وجاء الخبر إلى محمد بن علي فدخل إلى مصر أعزّ ما كان . ولم يزل الإخشيد بدمشق ، وولد ابنه أبو القاسم أنوجور فيها في يوم عرفة سنة تسع عشرة . وخرج الإخشيد يوما للصيد بظاهر دمشق فرأى حماما فأرسل عليه الجارح فأخذه ، فإذا مع الحمام كتاب من غلام الراشديّ إلى بعض الدمشقيين يقول فيه : قد حصل عندك تمام ثمانين ألف دينار . فانصرف الإخشيد إلى داره وأحضر الرجل وطالبه بالمال وأخذه منه ، وكتب إلى غلام الراشدي عند ذلك وهرب إلى مصر . وقال الإخشيد يوما وهو في مجلسه : بالشام طائر يقال له السّدلّى ، يقال إنه من دار على رأسه ثلاث دورات وتمنّى شيئا بلغه ، قال : فرأيته وقد دوّم على رأسي ثلاث دورات ، فتمنيت إمارة مصر فبلّغني اللّه ذلك . ولم يزل الإخشيد بدمشق مقيما إلى أن توفي تكين بمصر وهو وإليها لست عشرة خلت من ربيع الأول سنة إحدى وعشرين ، وقد كان ورد عليه قتل جعفر المقتدر فحزن لذلك وكان عليلا ، وذلك في شوال سنة عشرين وثلاثمائة ، وجاءته ولاية القاهر فأعطى البيعة واستخلف ابنه محمد بن تكين ، وعاش بعد المقتدر خمسة أشهر ، وحمل تكين إلى الشام ، وجلس ابنه محمد بن تكين ، واقتتل هو ومحمد بن علي عامل خراج مصر وأحرقت دور محمد بن علي الماذرائي ودور أهله ، وعظمت الفتنة ، وخرج محمد بن تكين من مصر وجاءه سجل القاهر بتقليد مصر ، فمنعه محمد بن علي . وأرسل الإخشيد من دمشق بكاتبه عليّ بن محمد بن كلا إلى القاهر يلتمس ولاية مصر ، فلم يفعل القاهر ذلك ، وقال : وقد وليت محمد بن تكين . فلم يزل الأمر على ذلك إلى أن كحّل القاهر ، فحدثني بعض الكتاب قال : قال لي علي ابن محمد بن كلا : امتنع القاهر من تقليد الإخشيد ، فلما كحّل ركبت سرا إلى بعض كتّابه وبذلت له عشرة آلاف درهم ، وسألته كتابا بأمر القاهر بتقليد الإخشيد ،