إحسان عباس ( اعداد )

232

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ

فأخذ المال وكتب لي الكتاب ، فأنفذته في البرية إلى الإخشيد بدمشق ، فأنفذه إلى مصر . ولما اشتد الحال بين محمد بن تكين وبين محمد بن عليّ الماذرائي ، خرج محمد بن تكين إلى ظاهر البلد ، فأرسل إليه محمد بن علي : اخرج عن مصر ، فقد ردّ السلطان أمر مصر إليّ . فسار محمد بن تكين في عساكره فحاربهم بطرا « 1 » وهزمهم ، ودخل مصر ونزل دار الإمارة ، وتمكّن واستتر محمد بن علي . وورد كتاب القاهر على محمد بن تكين بتقليد مصر فقرأه على الناس ، وكان عادلا في ولايته ، وتتبع أسباب محمد بن علي . ثم ورد كتاب القاهر إلى الإخشيد الذي تولى كتابته علي بن محمد بن كلا ، ففرح به محمد بن علي الماذرائي لكراهيته لمحمد بن تكين ، فدعي له على المنابر وهو يومئذ بدمشق ، فأقام شهرا واحدا ويومين . ثم ورد كتاب القاهر بتقليد أحمد بن كيغلغ مصر وأعمالها ، وورد الرسول بذلك لتسع خلون من شوال سنة إحدى وعشرين ، فتسلم له محمد بن عيسى النوشري ، ودعي لابن كيغلغ على المنابر . وسرّ بذلك محمد بن علي الماذرائي ، وزال أمر الإخشيد كأن لم يكن . وورد أحمد بن كيغلغ وظهر الماذرائي وأولاده وأسبابه وأهله وعماله ، وخرج محمد بن تكين عن مصر وسار إلى بلبيس . ولما كحّل القاهر وجلس الراضي ، ندب الفضل بن جعفر وزيرا لكشف مصر والشام ، فوصل سجل عن الراضي أن الأمر إليه في تدبير كل ما يكون بالشامات ومصر ، فحدثني ابنه جعفر بن الفضل الوزير قال : كان الوزير ببغداد محمد بن علي بن مقلة ، فشرط أبي عليه وعلى الراضي أنّ الأمر إليه لأن الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ، فأجيب إلى ذلك ، وسار ، وآل الأمر إلى أن قلد الراضي مصر محمد بن تكين وقال : هذا أبوه غلام أبي وجدّي ، فسار إلى مصر وقاتل ، وخرج

--> ( 1 ) طرا : من أعمال إطفيح بمصر .