إحسان عباس ( اعداد )
229
شذرات من كتب مفقودة في التاريخ
فارس بن نصر العراقي قال : كنت يوما في دار تكين بمصر ، والأتراك والقواد ووجوه الدولة ينتظرون الإذن على تكين ، حتى دخل حاجبه عمران بن فارس ومرّ على الجماعة فسلم عليهم ودخل للإذن لهم على تكين ، فقال الجماعة : أيّ كبش ما أسمنه : - يعنون عمران بن فارس - ليت شعري من يجزره ، فقال محمد بن طغج : أنا أجزره ، فكان كذلك . فلما حصلت مصر للإخشيد كان عمران بن فارس بالشام فاستدعاه فاستحجبه ، ثم نكبه وأخذ له مالا كثيرا ورجالا وعبيدا وخيلا . وكان الإخشيد في أيام تكين يعاشر أولاد أبي بكر محمد بن علي الماذرائي ويرى نعمهم وذخائرهم ، فلما ملك مصر نكبهم وطلبهم بذلك كلّه ، حتى أنه طلب فراشا أحمر مثقلا فدفع إليه ناقصا ، فطلب النقصان فقيل له سرق وبيع لمن حمله إلى الأندلس ، فأرسل إلى الأندلس حتى اشتري له . ثم ولى تكين الإخشيد الحوفين « 1 » وأعمالهما ، وكان يخرج إلى عمله في وقت . ولما دخل مؤنس الخادم خدمه الإخشيد ووقف بين يديه . وكان الإخشيد لبغضه الماذرائيين قد تخصّص بمحمد بن جعفر القرطي . وكان محمد بن جعفر تاجرا في الساحل ، فخدم في دار مؤنس عند قدومه ، فقلّده الحسبة بمصر ثم قلّده الخراج ، ثم ردّ المقتدر العمل إلى الماذرائيين ، واستتر محمد بن جعفر عند الإخشيد ، وما زال يعمل الحيلة في أمره حتى أخرجه إلى العراق . وفي هذه السفرة عني ابن القرطي للإخشيد بتقليد دمشق ، وسفر في ذلك أيضا صالح ابن نافع ، وكتب إلى الإخشيد يعرّفه بتقليد دمشق ، وكان يلي الحوفين من قبل تكين . ولما أراد الإخشيد الهرب من مصر إلى دمشق قال لمحمد بن تكين : إن الصيد عندي بالحوف كثير فاستأذن الأمير في أن أخرج أنا وأنت ، فاستأذن محمد أباه فأذن له ، فلما تأهب للخروج قال له الإخشيد : كتب إليّ بدر من الحوفين أن جماعة قد ظهروا في صحراء الحوف يقطعون الطريق ، فأخرج إليهم واكبسهم ويخلو لنا الحوف ، فقال : أفعل .
--> ( 1 ) بمصر حوفان : شرقي وغربي .