إحسان عباس ( اعداد )

224

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ

لينسخوه فأدفعه إليهم ؟ فقال : لا ، وقد بيّن هذا المنع من الإخشيد أنه قد عرف معنى هذا الكتاب وأنه إلى الهجاء أقرب ، لأنه كان فطنا جيد الرأي . وكنت قد سئلت في سنة خمسين وثلاثمائة عن أبي الحسن علي بن الإخشيد أن أعمل سيرة أبيه ، فعملت هذه السيرة ووصلت إليه وحسن موقعها منه وأحسن عليها المكافأة وجعل ذلك جاريا في كل سنة هو ووالدته ، ولم أضمّن هذه السيرة إلا ما شاهدته أو أخبرني به من أثق به حسبما أمكنني . وقد كان أبو عمر محمد بن يوسف الكندي عمل أخبار أمراء مصر وختمه بوفاة الإخشيد وذكر له أخبارا يسيرة ، وقد أتممت أنا هذا الكتاب بسيرة أنوجور وأخيه علي وكافور وأحمد بن علي بن الإخشيد والقائد جوهر إلى أن دخل المعز لدين اللّه عليه السلام مصر وصارت دار خلافته ، وقد زدت في هذه السيرة أشياء بعد علي بن الإخشيد . ذكر الإخشيد هو أبو بكر محمد بن طغج بن جفّ بن بلتكين بن فوري بن خاقان « صاحب سرير الذهب » ملك جاجاخ وهو ملك فرغانة ، وتفسير طغج عبد الرحمن . وكان جف جدّ الاخشيد قد سار من فرغانة إلى المعتصم فأكرمه وأقام معه إلى أن توفي المعتصم فصحب ابنه الواثق إلى أن توفي ، ثم صحب أخاه المتوكل إلى أن توفي جف في الليلة التي قتل فيها المتوكل . وكان طغج سريا عطرا ، وكان أحمد بن طولون قد قلده ديار مصر . ولما توفي أحمد بن طولون صار طغج مع ابنه أبي الجيش فولّاه دمشق وطبرية إلى أن قتل أبو الجيش ، وولي ابنه جيش فأقام ستة أشهر وخلّط فخلع ، وكان أول من خلعه طغج ، وبويع أخوه هارون بن أبي الجيش فولى طغج دمشق وطبرية . وكان في أيامه ظهور صاحب الخال العلوي سنة تسعين ومائتين ، فتولى طغج قتاله إلى أن ظفر به وحمل إلى العراق . وكان لطغج من الولد سبعة ذكور ، الإخشيد أحدهم ، ولد ببغداد بشارع باب الكوفة للنصف من رجب سنة ثمان وستين ومائتين .