إحسان عباس ( اعداد )

225

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ

حدثني أحمد بن عبيد اللّه ، قال : كانت خزانة طغج للطيب تحمل في سفره على نيف وخمسين جملا . وحدثني بعض عدول مصر قال : رأيت الحسين بن أبي زرعة قاضي مصر يتطيب فاستكثرت ما رأيت ، فقال : لو رأيت طغج وهو أمير دمشق وله قبّة مشبّكة يتطيب فيها فإذا تطيّب لم يخف على أكثر أهل دمشق بخوره لخروج القتار . ولما عظم أمر صاحب الخال على دمشق وحصاره كتب طغج إلى بغداد مستنجدا لأنه حاصرهم مدة طويلة ، فلما وردت عساكر بغداد تكاثرت فأخذ وحمل إلى بغداد . قال طغج « 1 » : كنت بدمشق أخلف أبا الجيش ابن أحمد بن طولون فجاءني كتابه يأمر بالمسير إلى طرسوس وأن أقبض على راغب « 2 » وأقتله ، فسرت إلى طرسوس وكان شتاء عظيما ، فما أمكن أحد أن يتلقاني ، فلقيني راغب وحده في غلمانه ، وكان له مائتا غلام قد أشجوا العدو ، فأنزلني وخدمني وقضى حقي ، فأمسكت عنه ، وحضرت معه غزاة أشجى فيها العدو ، فقال لي جماعة من أهل طرسوس : باللّه إلّا ما صنت هذا الرجل عن القتل وأحسنت إليه ، ففعلت وآثرت « 3 » رضى اللّه عزّ وجلّ ، وانصرفت إلى دمشق ، وكتبت إلى أبي الجيش أعتذر وأذكر أشياء منعتني من القبض على راغب ، فما شعرت وأنا بدمشق حتى وافى « 4 » أبو الجيش فلقيته وخدمته وجلست معه ليلة للشرب ، فلما تمكّن منه الشراب قال لي : يا طغج أشعرت بأنه ما جاء بي إلى دمشق سواك ؟ فاضطربت ، فلما رآني تغيرت قلب « 5 » الحديث ، وانصرفت وأنا خائف منه ، وعلمت أنه يقتلني كما قتل صافيا « 6 »

--> ( 1 ) بغية الطلب ( 7 : 12 ) وحدثني أحمد بن عبد اللّه عن أبيه قال قال طغج . ( 2 ) انظر خبر راغب مفصلا في القطعة رقم : 2 من سيرة خمارويه . ( 3 ) واثرت : سقطت من البغية . ( 4 ) البغية : أتى . ( 5 ) البغية : أقلب . ( 6 ) البغية : صافي .