إحسان عباس ( اعداد )
195
شذرات من كتب مفقودة في التاريخ
يسميه عمرو بن العاص ، ويعمل برأيه . وكان أهل السنة بمصر لا يخرجون عما يراه لهم زين الدين - يعني ابن نجية - وكثير من أرباب الدولة . وقال له الملك العزيز عثمان بن صلاح الدين : إذا رأيت مصلحة في شيء فاكتب إليّ بها ، فأنا ما أعمل إلا برأيك . وقضيته مع عمارة اليمني ومن وافقه على السعي من إعادة دولة العبيديين معروفة . وهم : عبد الصمد الكاتب ، وهبة اللّه بن كامل القاضي ، وابن عبد القوي داعي الدعاة ، وعمارة الشاعر ، وغيرهم من الجند والأعيان . وكانوا قد عينوا خليفة ووزيرا ، وتقاسموا الدور ، واتفقوا على استدعاء الفرنج إلى مصر ، ليشتغل بهم صلاح الدين ، ويخلو لهم الوقت ليتمّ أمرهم ومكرهم ، فأدخلوا في الشورى معهم زين الدين ابن نجية ، فأظهر لهم أنه معهم ، ثم جاء إلى صلاح الدين فأخبره ، وطلب منه ما لابن كامل من الحواصل والعقار ، فبذله له ، وأمره بمخالطتهم وتعريف شأنهم ، فصار يعلمه بكلّ متجدد . ويقال إن القاضي الفاضل استراب من بعض أولئك الجماعة ، فأحضر ابن نجا الواعظ ، وأخبره الحال . فطلب منه كشف الأمر ، فأخبره بأمرهم ، فبعثه إلى صلاح الدين ، فأوضح له الأمر ، فطلب صلاح الدين الجماعة ، وقررهم ، فأقروا ، فصلبهم بين القصرين . ولما كان السلطان صلاح الدين في الشام سنة ثمانين كتب إليه الشيخ زين الدين كتابا يشوّقه إلى مصر ، ويصف محاسنها ، فكتب إليه السلطان كتابا بإنشاء العماد الكاتب ، يتضمن تفضيل الشام على مصر ، وفي آخره : ونحن لا نجفو الوطن كما جفوته ، وحب الوطن من الإيمان . ولما فتح صلاح الدين القدس كان معه ، وتكلم أول جمعة أقيمت فيه على كرسي الوعظ ، وكان يوما مشهودا . ونشأ لابن نجا ولد حسن الصورة ، فلما بلغ أخذ في سبيل اللهو ، فدعا عليه ، فمات ، فحضر الناس والدولة لأجله ، فلما وضعوا سريره في المصلى نصبوا للشيخ كرسيا إلى جانبه ، فصعد عليه ، وحمد اللّه تعالى ، وقال : اللهم إن هذا