إحسان عباس ( اعداد )
196
شذرات من كتب مفقودة في التاريخ
ولدي بلغ من العمر تسع عشرة سنة ، ولم يجر عليه فيها قلم إلا بعد خمس عشرة سنة ، بقي له ثلاث سنين ، نصفها نوم ، بقي عليه سنة ونصف ، وقد أساء فيها إليّ وإليك ، فأما جنايته عليّ فقد وهبتها له ، بقي الذي لك فهبه لي ، فصاح الناس بالبكاء ، ونزل فصلى عليه . وكان زين الدين كريما ، وله سماط يؤكل عنده ، وتوسعة في النفقة . وضاق صدره في آخر عمره من دين عليه ، فلما عرف الملك العزيز عثمان أعطاه ما يزيد على أربعة آلاف دينار مصرية . وقال لي : ما احتجت في عمري إلا مرتين ، وقال لي : والدي زين الدين سعد بدعاء والدته ، كانت صالحة حافظة ، تعرف التفسير . قال زين الدين : كنا نسمع من خالي التفسير ، ثم أجيء إليها ، فتقول : أيش فسر أخي اليوم ؟ فأقول : سورة كذا وكذا ، فتقول : ذكر قول فلان ، وذكر الشيء الفلاني ؟ فأقول : لا ، فتقول : ترك هذا ، وسمعت والدي يقول : كانت تحفظ كتاب « الجواهر » وهو ثلاثون مجلدة ، تأليف والدها الشيخ أبي الفرج ، وأقعدت أربعين سنة في محرابها . ودفن بتربة سارية ، بجوار عز الدين ابن خاله ، عن وصية منه . وكان يوم دفنه مشهودا لكثرة الخلق . وقد سمعت منه كثيرا . - 36 - « 36 » عمرو بن رافع بن علوان الزرعي : قدم إلى زرع في عشر الستين - يعني والخمسمائة - وهو ابن نيف وعشرين سنة ، ونزل عندنا في المدرسة هو ورفقة له ، واشتغلوا على والدي ، فحافظوا القرآن وسمعوا درسه ، وحافظوا كتاب « الإيضاح » - يعني للشيخ أبي الفرج جدهم - وكان هذا الفقيه عمرو يحفظ كثيرا وسريعا ، تلقن سورة البقرة في درسين أو ثلاثة ، وعمل الفرائض ، فأسرع في معرفتها . ورحل إلى حران ، وأقام بها مدة مديدة يشتغل ، ثم رجع إلى دمشق ، ثم إلى
--> ( 36 ) - ذيل طبقات الحنابلة 2 : 166 .