إحسان عباس ( اعداد )

136

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ

وقال : بقي قسيم الدولة في قبره من سنة خمس وثمانين إلى سنة ست وعشرين وهذا طغيان من القلم ، فإن قسيم الدولة قتل سنة سبع وثمانين ، وقد ذكره كذلك ، وقال عمّر - يعني ولده زنكي - له مدرسة ، ووقف عليها صبعين ، والمدرسة لم يعمرها زنكي بل عمرها سليمان بن عبد الجبار بن أرتق ، وابتدأ في عمارتها في سنة سبع عشرة ، واسمه وتاريخ عمارتها على جدارها ، لكن قسيم الدولة آق‌سنقر لما قتل دفن إلى جانب مشهد قرنبيا بالقبة الصغيرة المبنية بالحجارة من غربي المشهد ، وكان قسيم الدولة بنى مشهد قرنبيا لمنام راه بعض أهل زمانه ووقف عليه وقفا فدفن إلى جنبه ، وعمر على قبره تلك القبة ، فلما ملك زنكي حلب آثر أن يبني لأبيه مكانا ينقله إليه ، وكانت المدرسة بالزجاجين لم تتم ، وكان شرف الدين أبو طالب العجمي هو الذي يتولى عمارة هذه المدرسة ، فأشار على زنكي أن ينقل أباه إليها فنقله وتمّم عمارة المدرسة ، ووقف من يقرأ على قبره القرية المعروفة بشامر ، وهي جارية إلى الآن ، وأما كارس التي هي وقف على المدرسة فأظنها وقف سليمان بن عبد الجبار ] . - 14 - « 14 » سنة 516 : وفيها وصل الواعظ أبو طالب من الخليفة ، فانتسجت بيني وبينه مودة ، فكتب إليّ أبياتا وأنا داخل من الركوب : يا ليل ما جئتكم زائرا * إلا رأيت الأرض تطوى لي ولا ثنيت العزم عن داركم * إلا تعثّرت بأذيالي فلم أعلم ما معناها في وصولها ، وأنا مع أبي دخول من الصيد ، فأريته الرقعة وقلت : ما معنى هذا ؟ فقال : واللّه لا أعلم ، وأريتها لعمي عز الدين في الحال فقال : ما أعلم ، فأمرني أن أخلع عدتي وأرجع سريعا ، فخطر لي أنه يختبرني ليعلم بديهتي ، فكتبت في ظهرها : كم لي إلى دارك من صبوة * أعدت فأبكت لي عذّالي وحرّ نار في الحشا محرق * لبعدكم يقضي بترحالي

--> ( 14 ) - بغية الطلب 9 : 114 .