إحسان عباس ( اعداد )

137

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ

إن كنت أضمرت سلوا فلا * بلغت من وصلك امالي وعشت من بعدك وهو الذي * أخشى لأن الموت أشهى لي ورجعت إلى مجلس عمي وقعدت فيه ساعة ، وحضر الرجل فقلت : يا سيدنا جمال الأدب والعلماء ، ما علمت ما معنى البيتين وأريتهما لمولييّ عمي وأبي فما علما ، فقالا : واللّه كذلك كان ، قلت : بل وقع إليّ أنك أردت تختبرني ، فعملت في ساعتي هذه الأبيات وأنشدتها ، فقال لي من حضر : واللّه لولا أنها مكتوبة في ظهر الرقعة لظنناها من حفظك ، وكان واللّه أديبا مليحا ، وهو كان لازما لبني الشهرزوري ، والأبيات لابن الشهرزوري . وأنشدني له أيضا وقد مرّ بقبر أخيه : مررت على قبر تداعت رسومه * ومنزله بين الحوائج أهل فريد وفي الإخوان والأهل كثرة * بعيد ومن دون اللقاء الجنادل فحرّك مني ساكنا وهو ساكن * وثقّف مني مائلا وهو مائل وقلت له إن كنت أخليت منزلا * فقد ملئت بالحزن منك المنازل عليك سلام اللّه ما ذرّ شارق * وما حنّ مشتاق وما ناح ثاكل - 15 - « 15 » سنة 534 : في شوال وفي حادي عشرة مات أبو القاسم ابن السحلول الزاهد رحمه اللّه ، وكان لا يأكل خبزا لأحد قط ، إلا ما يعمل ، ولقد حدثني جماعة وهو حاضر يتحدّث حينئذ أنه حجّ وجاءت طريقه إلى حير ، وهو وجماعة من الحجاج ، فأخذوهم العرب ، قال : ومشينا حتى نال الحرّ والعطش منا ، فقال له أصحابه : ما تشتهي يا أبا القاسم ؟ قال : اشتهيت رحمة اللّه وشربة من ماء ، قالوا : أين ذاك ؟ قال : أما أنا فاتّكل على اللّه وأموت ولا أتعب ، ورجع إلى موضع يلتجئ إليه فوجد ماء معينا فغرف منه بيده ، فنادى أصحابه فجاءوا وشربوا واستراحوا ، فإذا ناقة قد أقبلت من التي كانت لهم وقد أخذها العرب ، فجاءت إلى أن حققوها ، فرأوها ناقة

--> ( 15 ) - بغية الطلب 9 : 170 .