إحسان عباس ( اعداد )

130

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ

نساءهم ، فإنه قال : نريد الوجوه الملاح ، فضربه واحد فقتله ، واختبطت حلب وقفلت أبوابها ، وقفل باب القلعة ، فجاء الأمير أبو الحسن سديد الملك ، وكان قد نزل لما مات محمود ، وقال له نصر : ما يربّ هذه الدولة غيرك ، فلما قتل نصر لم يجسر أن يذكر للوزير ابن النحاس - وكان صديقه - ذلك ظاهرا ، فقال له وهو في القلعة من تحت السور : الأمير نصر سالم كما تحب ، ولكن سألتني عن شيء قبل خروجي وهو : القيل فاد ، معناه القيل : الملك ، وفاد : مات ، فاحتفظ ابن النحاس من القلعة وأجلسوا بعده أخاه سابقا ، وكان سابق كما قيل لي من أحسن الناس محاضرة وأصبحهم وجها وأسوأهم فعلا في نفسه وأفعاله ، حدثني مولاي رحمه اللّه قال : من طريف عمله أنه مدحه الشريف أبو المجد بثلاث قصائد ، فتأخرت الجائزة ، فكتب إليه وقد ضاع له دنانير ثم وجدها : قل للأمير أبي الفضائل سابق * قولا يفوه به لسان الناطق فبحقّ من ردّ الدنانير التي * ضاعت بتقدير الإله الخالق أردد عليّ مدائحا أنشدتها * ذهبت لديك ذهاب خلّب بارق قال : فأنفذ له قصيدة وكتب إليه على ظهرها : نحن نسأل عن الباقي وننفذه إليك . وأقام بحلب مستضعفا يغير بنو كلاب على باب حلب تأخذ منه الغسالات والقوافل ولا يخرج أحد إلا بخفارة ولا يدخل إلا كذلك ، والأمير سديد الملك مقيم بالجسر لعلمه أن الداء قد أعضل ، قال : فاشتغل عنهم بحصنه وبلده كفر طاب ، يشتو بالجسر ويصيف بكفر طاب إلى أن غلب سابق واستحكم بأسه ، أنفذ إليه وقال : أشتهي أن تحضر تفصل بيني وبين إخوتي وما قد دهمنا من شرف الدولة ، فمضى حينئذ وقد أمن غائلتهم . - 6 - « 6 » [ ذكر أحوال سابق بن محمود بن نصر بن صالح بن مرداس وضعف أمره وقال

--> ( 6 ) - بغية الطلب 6 : 161 .