حمزة بن الحسن الأصفهاني

48

سوائر الأمثال على أفعل

يا لهف هند إذ خطئن كاهلا « 12 » وقالوا : ما أشغله ، وإنما يقولون في فعله : شغل ، وما أزهاه ، وفعله زهي ، وقالوا : ما آبله ، يريدون : ما أكثر إبله ، وإنما يقولون : تأبّل إبلا ، إذا اتّخذها ، ويقولون : ما أبغضه ، وما أحبّه إليّ ، وما أعجبه برأيه ، وقال بعض العرب : ما أملأ القربة ، وقال أبو الحسن « 13 » : لا يكادون يقولون في الأرسح : ما أرسحه ، ولا في الأسته : ما أستهه « 14 » ، وسمعت منهم من يقول : رسح ، وسته ، فهؤلاء يقولون : ما أرسحه وأستهه . ففيما حكاه المازنيّ نقض لما حظره الجرميّ ، ورخصة لأن يقول القائل في أكثر الأفعال : هو أفعل من كذا ، ولا يلتفت إلى عدّة حروف الفعل ، وإن زادت على ثلاثة أحرف . وأما امتناعه من أن يقال فيما كان لونا أو خلقة : هو أفعل من كذا نحو البياض ، لا يقال فيه : ما أبيضه ، ولكن : ما أشدّ بياضه ، فقد جاء بعض علماء اللغة له بنقيضة ، وهي أن ابن الأعرابيّ أنشد عن أبي زيد « 15 » : جارية في رمضان الماضي * أبيض من أخت أبي أباض وإنما قدمت ما حكيته من قياس النحويين ، ومجاز اللغويين ، لئلا يطعن طاعن بقياس النحو على مثال مثل شذّ عن قياسهم ، ولتقوى منّة « 16 » المتّسعين في مجاز اللغة ، والمسامحين للعرب فيما تكلموا به على الجبلّة « 17 » .

--> ( 12 ) الرجز له بديوانه 134 ، إصلاح المنطق 249 ، لسان العرب ( خطأ ) ، أساس البلاغة ( خطأ ) . ( 13 ) أبو الحسن سعيد بن مسعدة المعروف بالأخفش الأوسط ( ت 215 ه ) : مجاشعي بالولاء ، عالم باللغة والأدب ، بلخي ثم بصري . له « معاني القرآن » ، و « الاشتقاق » و « معاني الشعر » و « كتاب الملوك » . زاد في العروض بحر الخبب ( الأعلام 3 : 102 ) . ( 14 ) الأرسح : الرّسح ، خفة الإلية . رجل أرسح وامرأة رسحاء . ( المخصص 2 : 45 ) ، والأسته امرأة ستهاء عظيما الأست . ( المخصص 2 : 46 ) . ( 15 ) البيت في لسان العرب ( بيض ) 7 : 122 ، وروايته فيه : جارية في درعها الفضفاض . ( 16 ) المنة : القوة ، وخص بعضهم بها قوة القلب ، ( أساس البلاغة : منن ) . ( 17 ) الجبلة : الخلقة .