أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
952
سمط اللآلى في شرح أمالي القالي
أعظمها هامة ، وأمدّها قامة ، وأقلّها ملامة ، أفضلها حلما ، وأقدمها سلما « 1 » ، قال : من هو ؟ قال : سيف اللّه وسيف رسوله ، قال : وأىّ شئ صنعت عنده ؟ قال : أتيته زائرا فدعا لي بكعب « 2 » وقوس وثور ، فقال له عمر : وأبيك إن في هذا لشبعا ! قال : إلى أو لك ؟ قال : لي ولك ، قال : حلّا ! فيما تقول يا أمير المؤمنين ، فو اللّه إني لآكل الجذع من الإبل أنتقيه عظما عظما ، وأشرب التبن من اللبن رثيئة وصريفا ، فقال له عمر : يا أبا ثور ألك علم بالسلاح ؟ قال : « على الخبير سقطت « 3 » » سل عمّا بدا لك ، قال : أخبرني عن النبل ، قال : منايا تخطئ وتصيب ، قال : أخبرني عن الرمح ، قال : أخوك وربّما خانك ، قال : فأخبرني عن الترس ، قال : ذاك مجنّ وعليه تدور الدوائر ، قال : فأخبرني عن الدرع ، قال : مشغلة للفارس متعبة للراجل ، قال : فأخبرني عن السيف ، قال : عنه قارع لأمّك الهبل ! قال له عمر : بل لأمّك ! فقال له عمرو : بل لأمّك ! فرفع عمر الدرّة فضرب بها يد عمرو ، وكان عمرو محتبيا فانحلّت حبوته ، فاستوى قائما وأنشأ يقول « 4 » : أتضربنى كأنّك ذو رعين * بخير معيشة أو ذو نواس !
--> ( 1 ) رغبة في الصلح . ( 2 ) الكعب قدر صبّة من اللبن والسمن ، والقوس ما يبقى في أصل الجلّة من التمر ، والثور الكتلة من الأقط ، والتبن القدح الكبير . ( 3 ) مثل في العسكري 143 ، 2 / 69 والمستقصى والميداني 1 / 410 ، 317 ، 430 والأدباء 3 / 134 والنويري 3 / 41 . ( 4 ) الأبيات لعمرو في قيس بن مكشوح المرادي ، والبيت الثاني مركّب من بيتين ( السيرة 27 ، 1 / 39 ) : وكائن كان قبلك من نعيم * وملك ثابت في الناس راس قديم عهده من عهد عاد * عظيم قاهر الجبروت قاس وبعد الأبيات عند المسعودي وعنه الروض : فلا يغررك ملكك كل ملك * يصير لذلّة بعد الشماس ونسبها ابن الجرّاح 33 وعنه المرزباني 22 لعمرو ابن أبي الجبر ابن عمرو بن شرحبيل ، ومثله في الإصابة 3 / 113 وفيه الحبر بالحاء ، والبيتان 2 و 3 عند البحتري 180 لعمرو .