أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
943
سمط اللآلى في شرح أمالي القالي
وقوفا بها صحبى علىّ مطيّهم * يقولون لا تهلك أسى وتجمّل ! وإنّ شفائي عبرة إن سفحتها * فهل عند رسم دارس من معوّل ؟ كدينك من أمّ الحويرث . قوله : قفا : العرب تخاطب الواحد بخطاب الاثنين ، قال اللّه تعالى يخاطب مالكا : « أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ » ، وقال سويد بن كراع « 1 » : فإن تزجرانى يا ابن عفّان أنزجر * وإن تتركانى أحم عرضا ممنّعا والعلّة في هذا أن أقلّ أعوان الرجل في إبله « 2 » وماله اثنان ، وأقل الرفقة ثلاثة ، فجرى كلام الرجل على ما قد عهد من خطابه لصاحبيه ، وكان الحجّاج يقول : يا حرسى اضربا عنقه ! والدليل على أن امرأ القيس أراد واحدا قوله : أصاح ترى برقا أريك وميضه . وقيل إنما ثنّى لأنه أراد قف قف بتكرير الفعل ، ثم جمعهما في لفظة واحدة . وروى الأصمعىّ : بين الدخول وحومل بالواو ، وقال : لا يقال رأيتك بين زيد فعمرو . قال الفرّاء يريد : بين أهل الدخول فأهل حومل . وقال غيره : إنما جاز لأنه كما تقول : مطرنا بين الكوفة فالبصرة ، كأنه قال من الكوفة من البصرة ، يريد أن المطر متجاور « 3 » ما بين هاتين الناحيتين . وهذه المواضع التي ذكرها هي بين إمّرة إلى أسود العين . وقوله نبك : مجزوم / لأنه جواب جزاء ، التقدير قفا إن تقفا نبك ، كما تقول : أطع اللّه يدخلك الجنّة ، لأنه لا يدخل الجنّة بأمرك وإنما يدخل إذا أطاع اللّه . وقوله بما نسجتها من جنوب وشمأل قال الأصمعىّ : لم يدرس لاختلاف هاتين الريحين فهو باق ، وقال غيره : لم يعف رسمها للريح وحدها ، إنما عفا للمطر وغير ذلك من الدهر ، ويقوّى هذا القول قوله بعد هذا : وهل عند رسم دارس من معوّل وقال الأصمعي
--> ( 1 ) من أبيات في غ 11 / 123 ول ( جزز ) والبيان 2 / 6 والشعراء 17 و 403 ، وقال ابن برّىّ وأصاب أنّ الخطاب لاثنين حقيقة فانظر ل ، والقصيدة في 16 بيتا في الإسعاف نسخة بانكىپور 3 / 276 و 277 . ( 2 ) كذا في الأصلين وهو صواب ، ولو قرأه قارىء ( في أهله ) لم يبعد . ( 3 ) الأصلان متجاوز مصحفا .