أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
6
سمط اللآلى في شرح أمالي القالي
نشبّهها في الطول ببراءة فرفعت وحفظ منها ( لو أن لابن آدم واديين من مال لابتغى إليها ثالثا ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلّا التراب ، ويتوب اللّه على من تاب ) . وكما روى أصحاب الزهري عن الزهري عن أبي أمامة ابن سهل بن حنيف أن رهطا من الأنصار من أصحاب النبىّ عليه السلام أخبروه أن رجلا قام في جوف الليل يريد أن يفتتح سورة قد كان وعاها فلم يقدر منها على شئ فأتى باب النبي صلى اللّه عليه حين أصبح يسأله عن ذلك ثم جاء آخر وآخر حتى اجتمعوا فسأل بعضهم بعضا ما جمعهم فأخبر بعضهم بعضا بشأن تلك السورة ثم أذن لهم النبي عليه السلام فأخبروه وسألوه عن السورة فقال : نسخت البارحة ، فنسخت من صدورهم ومن كل شئ كانت فيه . وقال آخرون منهم عطاء وغيره : ما ننسخ أي ما نكتبه لمحمد من اللوح ويقوّى هذا التأويل قراءة ابن عامر ما ننسخ أي ما ننسخك يا محمد . واختلفوا في قوله تعالى أَوْ نُنْسِها فقال الحسن وغيره هو من النسيان الذي يذهب بقراءتها من أصلها وبعملها فهو كالنسخ في أحد القولين . وقال السدّى معنى أو ننسها أي نتركها محكمة لا نبدّل حكمها ولا نغيّر فرضها وهو مروى عن ابن عباس ، ويقوّى هذا التأويل قراءة من قرأ أو ننسها بفتح النون ومنه قوله سبحانه « نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ » أي تركوه فتركهم لأن اللّه عز وجل لا يضلّ ولا ينسى . وقد أنكر قوم « 1 » أن يكون اللّه عز وجل ينسى نبيّه شيأ مما أوحى إليه واحتج بقوله « وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ » فلم يشأ اللّه أن يذهب منه بشئ . واحتج آخرون « 2 » في جواز ذلك بقوله تعالى « سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ » . والآيتان محكمتان إخبار خرج مخرج العموم إلا ما خصّ منه الاستثناء في الواحدة ويقوّى هذا أن عائشة قد روت أن النبي صلى اللّه عليه وسلم مرّ برجل يقرأ القرآن فقال : رحم اللّه هذا أذكرنى آية كنت أنسيتها وأنه صلّى
--> ( 1 ) كالزجاج . واحتجاج الآخرين الذين يجيزون ذلك لا ينهض حجة فإن نسيانه صلى اللّه عليه وسلم لغير الوحي جائز والممنوع إنما هو نسيان القرآن وما لم يشأ اللّه أن ينساه . ( 2 ) هؤلاء منهم الفارسىّ .