أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
165
سمط اللآلى في شرح أمالي القالي
قال : انظر ما اختانه فخذ منه بعضا وسوّغه بعضا . هذا كان مذهب العرب وبه كانوا يمتدحون حتى جاء [ اللّه ] بالإسلام . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : فضل الإزار في النار . فصار الفضل « 1 » في التشمير . وقوله صلى اللّه عليه وسلم : فضل الإزار في النار إنما ذلك لمن يسحبه خيلاء وكبرا ، كما روى موسى بن عقبة عن سالم عن أبيه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : من « 2 » جرّ ثوبه خيلاء لم ينظر اللّه إليه يوم القيامة ، فقال أبو بكر : يا رسول اللّه إن أحد شقّى إزاري ليسترخى إلّا أن أتعاهد ذلك منه ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : لست ممن يصنعه خيلاء . خرّجه البخاري وغيره . وكانت إزرة أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى أنصاف سوقهم والقميص فوق ذلك . وروى عبد الرزاق عن معمر عن أيّوب قال : كانت الشهرة فيما مضى في تذييلها ، والشهرة اليوم في تقصيرها ، وأبيح للمرأة إسبال الإزار وأن ترسله من ورائها ذراعا لئلا ينكشف قدماها عند المشي . وروى أن عبد اللّه بن الزبير قاتل يوم أصيب حتى بقي وحده . فقالت له امرأته : ألا أخرج فأقاتل معك فأنشدها « 3 » : كتب القتل والقتال علينا * وعلى الغانيات جرّ الذيول وخرج هشام وهو سوقة إلى بيت المقدس فمرّ بدمشق فلقيه محمد بن الضحّاك بن قيس الفهري وهو واليها يومئذ وعلى هشام ثياب يجرّها . فقال له : أما رأيت أمير المؤمنين عبد الملك ؟ يعرّض له بجرّ ثيابه . فقال هشام : بلى . قال : فكيف رأيته . قال : مهجّرا مشمّرا قال : فما بالك أنت ؟ قال : فعلت هذا لقول الشاعر : قصير الثياب فاحش عند بيته * وشرّ قريش في قريش مركّبا « 4 »
--> ( 1 ) الفضيلة . ( 2 ) الحديث مروى في الكتب الستة ومسند أحمد . ( 3 ) لابن أبي ربيعة في د لبسيك 241 والأبيات قيلت في قتل مصعب لعمرة بنت النعمان بن بشير امرأة المختار كما في غ 8 / 133 والطبري مصر 7 / 158 والعقد 4 / 171 والكامل 582 ، 2 / 159 وللبيت خبر مستطرف في المروج لامرأة خارجية مع بعض الولاة . ( 4 ) البيت في الحيوان 6 / 174 بتصحيفات وفيه : قصير يد السربال يمشى معرّجا وشرّ الخ .