جمال الدين بن نباتة المصري
55
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
باذام عامل كسرى على اليمن يحمل ثيابا من ثياب اليمن وذهبا ومسكا وجوهرا ، ويرسله إلى كسرى مع خفراء من بنى الجعد المرّارين إلى أن يصل إلى ارض بنى تميم ، فيبعث معها هوذة من يجاوزها أرض بنى تميم ، فلما كان في بعض السّنين في أرض بنى حنظلة تعرّض لها بنوع يربوع ، فأغاروا عليها ، وقتلوا من بها من العرب والأساورة « 1 » ، وكان فيمن فعل ذلك ناجية بن عقال ، والحارث بن عقبة ، والنّطف بن خيبرىّ ، وكانوا فرسان بنى تميم ، فنهبوا الأموال ، فحصل النّطف على شيء كثير ، من جملته خرجان مملوان مناطق ذهبا محلّاة بالجواهر النفيسة ، فباعها متفرّقة ، وضرب المثل بما أصابه . وقيل : إنّه فرّق على الفقراء من عشيرته منذ طلعت الشمس إلى أن غابت ، وفي ذلك يقول بعض ولده : أبى النّطف المبارى الشمس ، إنّى * عريق في السّماحة والمعالي ومات النّطف حتف أنفه بعد أن جرت بين العرب والفرس بسببه حروب عظيمة . 21 - وكسرى حمل غاشيتك . وكسرى « 2 » لملوك الفرس ، وقيصر للرّوم ، وخاقان للترك ، وتبّع لحمير ، والنّجاشىّ للحبشة . واختلف في نسب الفرس على أقوال ؛ أحدها أنه فارس بن سام بن نوح ، وقيل : فارس بن أفريذون بن إسحاق عليه السلام .
--> ( 1 ) في ط : « والفرس » . ( 2 ) ط : « اسم لملوك الفرس » ؛ وما أثبته من ت ، م .