جمال الدين بن نباتة المصري

51

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

18 - وأنّ امرأة العزيز رأتك فسلت عنه . [ زليخا امرأة العزيز ] امرأة العزيز زليخا المشغوفة بحبّ يوسف ، صار الحبّ شغافا لقلبها ، والشّغاف جلدة رقيقة تحيط بالقلب ، وقرئ : شَغَفَها « 1 » بالعين ، والشّعاف أعالي الجبال ، كأنّ الحبّ بلغ أعلى قلبها ، وما كانت لتسلو مع ذلك الحبّ إلّا بأضعاف ذلك الحسن . ومن كلامها حين دخلت على يوسف بعد أن ملك مصر ، واحتاجت إليه : سبحان من جعل العبيد ملوكا بالطاعة ، وجعل الملوك عبيدا بالمعصية ! 19 - وأنّ قارون أصاب بعض ما كنزت . [ قارون ] قارون هو المذكور في الكتاب العزيز ، قال بعض المفسّرين : اختلف في نسبه ، فقيل : كان ابن عمّ موسى عليه السّلام ؛ لأنّ موسى : ابن عمران بن قاهث ، وقارون : ابن يصهر بن قاهث . وقيل : كان ابن خالته ؛ وهو أوّل من ضرب به المثل في كثرة المال . وفي قوله تعالى : كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى « 2 » دليل على إيمانه وقرابته ، وكان من أحسن النّاس وجها وقراءة للتّوراة ، وسمّى المنوّر لحسنه . وقيل : إنه كان من السبعين المختارة ؛ قال اللّه تعالى : وَآتَيْناهُ مِنَ

--> ( 1 ) سورة يوسف 30 ، وهي قراءة الحسن . تفسير القرطبي 9 : 177 . ( 2 ) سورة القصص 63 .