جمال الدين بن نباتة المصري

52

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

الْكُنُوزِ ، الكنز يطلق على ما جمع من المال سواء كان في باطن الأرض أو ظاهرها ؛ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ ، أي تنوء بها العصبة ؛ تتكلف بها النهوض ، وهذا من القلب المستعمل في كلام العرب ، مثل : دخل الرأس الظلّ ، وعرضت الدّابة على الحوض . واختلف في المفاتح ، فقيل : مفاتح أبواب الخزائن ، وكانت وقر ستين بغلا ، وهو قول واهن « 1 » . وقيل : المفاتح الخزائن نفسها ، وقد يسمّى الشئ بما لابسه . وقيل : المفاتح العلم والإحاطة كقوله تعالى : وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ « 2 » ، يعنون أنه أوتى من الكنوز ما إنّ حفظه والاطلاع عليه ليثقل على العصبة . أُولِي الْقُوَّةِ ، أي يعجزون عن حسابها وحفظها لكثرة صنوفها . قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي ، أي على خير وصلاح علمه اللّه منّى . وقيل : على علم بالمكاسب والتجارات . وقيل : على علم بالكيمياء . وكان الزّجاج يقول : هذا قول لا أصل له ؛ فإن الكيمياء باطلة ولا حقيقة لها . فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ ، قيل : خرج راكبا بغلة شهباء بسرج من ذهب ، ومعه سبعمائة وصيفة على بغال شهب ، عليهنّ الحلىّ والحلل والزّينة ؛ فكاد يفتن بني إسرائيل ، ثم بغى وتكبّر حتى أهلكه اللّه . واختلف في سبب بغيه وهلاكه ؛ فقيل : إنّه كان قد حسد هارون على الحبورة ؛ وذلك أنّ موسى عليه السّلام لما قطع البحر ، وأغرق اللّه فرعون ، جعل الحبورة لهارون عليه السلام ، فحصلت له النبوّة والحبورة ، وهو القربان يأتي بنو إسرائيل بهداياهم إلى هارون فيضعها في المذبح ، فتنزل نار فتأكلها . وكان لموسى الرسالة ، فوجد قارون من ذلك في نفسه ، وقال : يا موسى ، لك

--> ( 1 ) ط ، م : « واه » . ( 2 ) سورة الأنعام 59 .