جمال الدين بن نباتة المصري
50
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
لِلَّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ ، المقصود إثبات الحسن ، لأنّه تعالى ركب في الطّباع ألا شيء أحسن من الملك ، وقد عاين ذلك قوم لوط في ضيف إبراهيم من الملائكة ، كما ركّب في الطّباع ألا شيء أقبح من الشّيطان . وكذلك قوله تعالى في صفة جهنم : طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ « 1 » ؛ فكما تقرّر في الطباع أنّ أقبح الأشياء هو الشيطان ، فقد تقرّر أنّ أحسن الأشياء هو الملك ، فلمّا أرادت النّسوة وصف يوسف بالحسن ، شبّهنه بالملك . أمّا الحديث فروى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « مررت بيوسف في الليلة التي عرج بي فيها إلى السماء ، فقلت لجبريل : من هذا ؟ قال : يوسف ، فقيل : يا رسول اللّه ، كيف رأيته ؟ فقال : كالقمر ليلة البدر » . ومن الآثار قولهم : إنّه كان إذا مشى في أزقّة مصر يتلألأ نور وجهه على الجدران كما يتلألأ نور الشمس من الماء عليها . وقولهم : إنّه ورث الحسن من جدّته سارّة التي همّ الملك بأخذها من إبراهيم ، وزاد عليها . وقصّته مشهورة . ويروى أنّه عاش مائة سنة ، وتوفّى بمصر ، ودفن في نهر الفيّوم الذي أحكم صنعته البديعة . ومن كلامه ، قيل له : ما صنع بك إخوتك ؟ فقال : لا تسألوني عن صنيع إخوتي وسلوني عن صنيع ربى » . ودعا لأهل السّجن فقال : اللهمّ اعطف عليهم الأخيار ، ولا تخف عنهم الأخبار . فيقال : إنهم أعرف النّاس بما يتجدّد من الأخبار في البلدان .
--> ( 1 ) سورة الصافات 65 .